فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٦٦ - و أما نظرية فقهاء العامة،
مشروع، فتركه فيه سفه و تضييع فلا يكون محرزاً و لا يقطع سارقه. فصل: و هل يفتقر في قطع النبّاش إلى المطالبة؟ يحتمل وجهين، أحدهما: يفتقر إلى المطالبة كسائر المسروقات، فعلى هذا المطالب الورثة، لأنّهم يقومون مقام الميّت في حقوقه، و هذا من حقوقه. و الثاني: لا يفتقر إلى طلب، لأنّ الطلب في السرقة من الأحياء شرّع لئلّا يكون المسروق مملوكاً للسارق، و قد يئس من ذلك هاهنا.»[١] و قال أبو الحسن الماورديّ: «و يقطع نبّاش القبور إذا سرق أكفان موتاها، لأنّ القبور أحراز لها في العرف، و إن لم تكن أحرازاً لغيرها من الأموال ...»[٢] و قال أبو محمّد ابن حزم الأندلسيّ: «اختلف الناس في النبّاش، فقالت طائفة: عليه القتل، و قالت طائفة: تقطع يده و رجله، و قالت طائفة: تقطع يده فقط، و قالت طائفة: يعزّر أدباً، و لا شيء عليه غير ذلك ... و الذي نقول به ... وجدنا السارق في اللغة التي نزل بها القرآن و بها خاطبنا اللَّه تعالى، هو الآخذ شيئاً لم يبح اللَّه تعالى له أخذه، فيأخذه متملّكاً له مستخفياً به.
فوجدنا النبّاش هذه صفته، فصحّ أنّه سارق، و إذ هو سارق، فقطع اليد على السارق ...»[٣] و قال عبد القادر عودة: «و يشترط الشافعيّون أن يكون القبر في بيت محرز أو في مقبرة في عمارة و لو في جنب البلد، فإن كان القبر في بيت غير محرز أو في مفازة، فلا قطع.
و لكنّ الحنابلة يرون القبر حرزاً و لو بعد عن العمران ما دام القبر مطموماً الطمّ الذي جرت به العادة.»[٤]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٨٠- ٢٨٢.
[٢]- الأحكام السلطانيّة، ج ٢، ص ٢٢٧.
[٣]- المحلّى بالآثار، ج ١٢، صص ٣١٤- ٣١٦، مسألة ٢٢٧١.
[٤]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٦٠٣- و راجع في المسألة: السنن الكبرى، ج ٨، صص ٢٦٩ و ٢٧٠- الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٢٦٧- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٧٦- ١٧٩- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١١٣.