فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٠ - المطلب الثالث في سرقة العبد الآبق
رجلين قد سرقا من مال اللَّه، أحدهما عبد مال اللَّه و الآخر من عرض الناس، فقال: أمّا هذا فمن مال اللَّه ليس عليه شيء، مال اللَّه أكل بعضه بعضاً، و أمّا الآخر فقدّمه و قطع يده، ثمّ أمر أن يطعم اللحم و السمن حتّى برئت يده.»[١] و مقتضى تعليله عليه السلام بأنّ مال اللَّه تعالى أكل بعضه بعضاً، هو اختصاص عدم القطع بما إذا سرق من الغنيمة، و به يرفع اليد عن الروايات التي هي مطلقة بظاهرها.
٤- خبر دعائم الإسلام، عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال: «عبيد الإمارة إذا سرقوا من مال الإمارة لم يقطعوا، و إذا سرقوا من غير مال الإمارة قطعوا.»[٢] ٥- ما رواه العامّة، عن ابن عبّاس: «إنّ عبداً من رقيق الخمس سرق من الخمس، فرفع ذلك إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فلم يقطعه و قال: مال اللَّه عزّ و جلّ سرق بعضه بعضاً.»[٣] و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فلم نجدها على مبلغ جهدنا فيما بأيدينا من كتبهم عدا ما في كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، و لكنّه اقتصر فيه على ذكر خبر ابن عبّاس المذكور آنفاً.[٤]
المطلب الثالث: في سرقة العبد الآبق
ذكر الصدوق رحمه الله في المقنع و الفقيه مورداً آخر من موارد عدم قطع يد العبد السارق، و هو ما إذا كان العبد آبقاً عن مولاه.[٥]
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٤، ص ٢٩٩.
[٢]- مستدرك الوسائل، المصدر السابق، ح ٥.
[٣]- سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٨٦٤، الرقم ٢٥٩٠.
[٤]- راجع: الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ١٥٥.
[٥]- راجع: المقنع، ص ٤٤٩- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، ص ٤٧، ذيل ح ١٦٤- و راجع أيضاً: وسائل الشيعة، الباب ٣٢ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٠٣.