فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٣٥ - و أما نظرية فقهاء العامة،
نطقت به رواية بكير بن أعين الماضية.
و أمّا مسألة تمكين أهل الشرك من دخوله و وروده في بلادهم، فقد مرّ في خبر عبيد اللَّه المدائنيّ أنّه قوتل أهلها، و لكن عرفت أنّه غير نقيّ السند، بل قال الشهيد الثاني رحمه الله:
«و تحريره على قواعد أحكام الكفّار مشكل، لأنّهم إن كانوا أهل حرب فمقاتلتهم لا يتوقّف على ذلك، و إن كانوا أهل هدنة أو ذمّة فلا يقدح ذلك بمجرّده في عهدهم، إلّا مع شرطه، و إثباته من مجرّد هذا الخبر لا يتمّ، خصوصاً عند المصنّف و غيره ممّن لم يعتبر أصل الخبر، نظراً إلى ما تقدّم.»[١] و لكن خالف في ذلك في الروضة حيث قال: «فإن مكّنوه من الدخول قوتلوا حتّى يخرجوه و إن كانوا أهل ذمّة أو صلح.»[٢] و استدلّ صاحب الجواهر رحمه الله في هذا المجال بما مرّ في الأمر الأوّل من خبر أبي بصير، ثمّ قال: «إلّا أنّه ضعيف و مضمر و مجمل في سبب النفي»[٣] و لكن مرّ هناك أنّ الحديث موثّق، و أنّه مرويّ عن الإمام عليه السلام و مورده نفي المحارب، و ذلك بقرينة ما نقلناه عن المستدرك عن أبي بصير عنه عليه السلام، إلّا أنّ مفاد الحديث هو نفي المحارب من بلاد الإسلام كلّها و أنّه لا أمان له في أرض الإسلام بحيث لو وجد فيها قتل، إلّا أن يلحق بأرض الشرك، و هذا عكس المقصود و ينافيه.
و الحقّ، أنّ أمر القتال و عدمه بيد الإمام على حسب ما يراه من المصلحة للمسلمين، و لا يمكن الحكم القطعيّ بذلك لجميع الأمكنة و الأزمنة بمجرّد خبر ضعيف و إن عمل على طبقه جمع من الأعلام رحمهم الله.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال ابن قدامة الحنبليّ في شرح قول الخرقيّ: «و نفيهم
[١]- مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ١٩.
[٢]- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٠٢.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٩٤.