فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣١٧ - الأمر الأول في حد السارق في المرة الأولى
بقطع يد السارق من مفصل الأصابع دون الكفّ. قال ابن أبي دؤاد: قامت قيامتي و تمنّيت أنّي لم أك حيّاً. قال زرقان: قال ابن أبي دؤاد: صرت إلى المعتصم بعد ثالثة فقلت: إنّ نصيحة أمير المؤمنين عليّ واجبة و أنا أكلّمه بما أعلم أنّي أدخل به النار. قال: و ما هو؟
قلت: إذا جمع أمير المؤمنين في مجلسه فقهاء رعيّته و علماءهم لأمر واقع من أمور الدين فسألهم عن الحكم فيه فأخبروه بما عندهم من الحكم في ذلك، و قد حضر مجلسه أهل بيته و قوّاده و وزراؤه و كتّابه، و قد تسامع الناس بذلك من وراء بابه، ثمّ يترك أقاويلهم كلّهم لقول رجل يقول شطر هذه الأمّة بإمامته و يدّعون أنّه أولى منه بمقامه، ثمّ يحكم بحكمه دون حكم الفقهاء؟! قال: فتغيّر لونه و انتبه لما نبّهته له و قال: جزاك اللَّه عن نصيحتك خيراً.
قال: فأمر اليوم الرابع فلاناً من كتّاب وزرائه بأن يدعوه إلى منزله فدعاه فأبى أن يجيبه و قال: قد علمتَ أنّي لا أحضر مجالسكم، فقال: إنّي إنّما أدعوك إلى الطعام و أحبّ أن تطأ ثيابي و تدخل منزلي فأتبرّك بذلك، فقد أحبّ فلان بن فلان من وزراء الخليفة لقاءك، فصار إليه، فلمّا طعم منها أحسّ السمّ فدعا بدابّته فسأله ربّ المنزل أن يقيم قال: خروجي من دارك خير لك، فلم يزل يومه ذلك و ليله في خِلْفة[١] حتّى قبض عليه السلام.»[٢] و قد نقلنا الحديث بطوله لما فيه من الفوائد.
و في تفسير العيّاشي و الوسائل: «ابن أبي داود»، و لكن ذكر في هامش كتاب بحار الأنوار أنّ الصحيح هو: «ابن أبي دُؤاد» على وزن غُراب، ثمّ قال المحشّي: «و الرجل أحمد بن أبي دُؤاد، كان قاضياً ببغداد في عهد المأمون و المعتصم و الواثق و المتوكّل، و كان بينه و بين محمّد بن عبد الملك الزيّات وزير المعتصم و الواثق عداوة، ففلج في سنة ٢٣٣، و سخط عليه المتوكّل و على ولده أبي الوليد محمّد بن أحمد- و كان على القضاء- فأخذ
[١]- يقال:« أخذتْه الخِلْفَة»، إذا اختلف إلى المتوضّأ و كثر تردّده إليه.
[٢]- بحار الأنوار، ج ٥٠، صص ٥- ٧، ح ٧؛ و راجع: ج ٧٦، صص ١٩٠ و ١٩٢، ح ٣٣- و راجع أيضاً: تفسير العيّاشي، ج ١، صص ٣١٩ و ٣٢٠، ح ١٠٩- وسائل الشيعة، المصدر السابق، ح ٥، صص ٢٥٢ و ٢٥٣.