فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٥٠ - القول الثاني لا تقبل شهادتهم؛
كشهادة بعض غرماء المديون لبعض ...»[١]
القول الثاني: لا تقبل شهادتهم؛
و هذا يظهر من كلام الماتن رحمه الله هنا و في النافع، و من كلام جمع آخر، منهم القاضي ابن البرّاج، و العلّامة، و الشهيد الأوّل رحمهم الله[٢]، حيث إنّهم ذكروا في عداد ما لا يقبل من الشهادة: «شهادة المأخوذين بعضهم لبعضهم»، و إطلاقه يشمل هذه الصورة أيضاً.
قال السيّد الطباطبائي رحمه الله: «و قيل بالقبول لو لم يتعرّض لما أخذ منه، لوجود العدالة المانعة من التهجّم على غير الواقع، و منع التهمة المانعة، بل هو كشهادة بعض غرماء المديون لبعض، و شهادة المشهود لهما بوصيّة من تركة للشاهدين بوصيّة منها أيضاً. و هو- على تقدير تسليمه- اجتهاد في مقابلة النصّ المعتبر و لو بعمل الأكثر، بل الأشهر كما صرّح به بعض من تأخّر، فلا يعبأ به.»[٣] و مراده بقوله: «بعض من تأخّر» هو المجلسيّ رحمه الله و قد مرّ نصّ كلامه.
و بما ذكرنا من الخلاف في المسألة يظهر النقاش فيما ذكره صاحب الجواهر رحمه الله، فإنّه قال في مقام ردّ الكلام المذكور عن السيّد الطباطبائيّ رحمه الله: «و منه يعلم ما في الرياض هنا، حتّى نسبة الإطلاق إلى الأشهر مع تصريح الفاضلين و غيرهما هنا بالقبول الذى هو الموافق لإطلاق الأدلّة و عمومها ...»[٤] و ذلك لأنّه اشتبهت عليه الصورة الثانية و الرابعة، و ما ذكره الفاضلان و غيرهما من القبول هو في الصورة الثانية ظاهراً دون الرابعة.
[١]- الدروس الشرعيّة، ج ٢، صص ١٢٧ و ١٢٨.
[٢]- راجع: المهذّب، ج ٢، صص ٥٥٣ و ٥٥٤- قواعد الأحكام، ج ٣٥، ص ٦٨- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٦- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٨٠، الرقم ٦٨٩٥- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٣.
[٣]- رياض المسائل، المصدر السابق.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٧٣.