فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٠ - أقول قد ظهر أن المشهور بين الأصحاب، لزوم كون الإقرار بالسرقة مرتين
مرّتين، لأنّ الحديث ليس في مقام بيان ذلك و إنّما هو في مقام بيان عفوه عليه السلام، فلا يصحّ الاستدلال بإطلاق كلمة الإقرار.
القول الثالث: التفصيل بين الإقرار عند الإمام فيكفي مرّة واحدة،
و بين الإقرار عند الناس فلا بدّ من كونه مرّتين، و ذلك لأنّ الإنسان يتحرّز عند الإمام و يتحفّظ من الاعتراف بما يوجب العقوبات، و في الغالب يقع إقراره عند الإمام عقيب إقرار آخر عند الناس؛ و هذا هو الذي احتمله العلّامة و المحقّق الأردبيليّ رحمهما الله[١].
أقول: قد ظهر أنّ المشهور بين الأصحاب، لزوم كون الإقرار بالسرقة مرّتين
و عدم كفاية مرّة واحدة، و على هذا فتكون صحيحة فضيل الدالّة على كفاية المرّة معرضاً عنها عند المشهور بالشهرة العظيمة، فهي لا تقاوم الأحاديث الدالّة على لزوم المرّتين. و عليه فالعمل على ما ذهب إليه المشهور أولى، مضافاً إلى أنّه موافق للاحتياط و لما عليه بناء الحدود من التخفيف، و لدرء الحدّ بالشبهة الحاصلة من الإقرار الواحد بسبب اختلاف الأصحاب في كفايته و عدمه.
ثمّ إنّه قد يقال بلزوم كون الإقرار عند الحاكم و أنّه لا يكفي لو لم يكن كذلك، كما يرشد بذلك ما مرّ من صحيحتى الفضيل، و أيضاً صحيحة ضريس التي سيأتي نصّها في مبحث إقرار العبد و الأمة، و لكنّ الحقّ أنّ الإقرار حجّة مطلقاً، و ذلك لإطلاق دليل حجّيّته، و لا دليل على عدم كفايته فيما لو ثبت عند الحاكم بالبيّنة أو العلم أنّ الجاني أقرّ بجنايته، و لذا لم يُفت أحد من الفقهاء رحمهم الله باشتراط كون الإقرار عند الحاكم فيما رأيت.
أجل، قد مرّ عن العلّامة و المحقّق الأردبيليّ رحمهما الله احتمال مخالفة الإقرار عند الإمام مع الإقرار عند غيره، و أنّه يكفي الإقرار الواحد عند الإمام و لا يكفي عند غيره، بل لا بدّ من كونه مرّتين، و هذا بحث آخر.
[١]- راجع: مختلف الشيعة، المصدر السابق- مجمع الفائدة و البرهان، المصدر السابق، ص ٢٦٧.