فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٨٢ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
حدّ فكان من شرطه التكرار كحدّ الزنا، و لأنّه أحد حجّتي القطع فيعتبر فيه التكرار كالشهادة، و قياسهم ينتقض بحدّ الزنا عند من اعتبر التكرار، و يفارق حقّ الآدمي، لأنّ حقّه مبنيّ على الشحّ و التضييق، و لا يقبل رجوعه عنه بخلاف مسألتنا.»[١] و قال عبد القادر عودة: «تثبت السرقة بالإقرار و لو بعد حين من السرقة، لأنّ التقادم عند القائلين به لا يؤثّر على الإقرار، إذ الإنسان غير متّهم فيما يقرّ به على نفسه.
و الظاهريّون يرون أن يكون الإقرار مرّة واحدة و لا يتعدّد. و قد اختلف في عدد الأقارير، فاكتفى مالك و أبو حنيفة و الشافعيّ بإقرار واحد، و يرى أبو يوسف من فقهاء الحنفيّة مع أحمد و الشيعة الزيديّة أن يكون الإقرار مرّتين، و حجّتهم ما روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أنّه لم يقطع أحد السارقين إلّا بعد أن اعترف مرّتين أو ثلاثاً، و يترتّب على اشتراط الإقرار مرّتين عند القائلين أنّه لو أقرّ مرّة واحدة لم يقطع بها، و لكنّه يعزّر بها و يحكم عليه بقيمة المسروق ... في مذهب الشافعيّ رأي أنّ السرقة تثبت باليمين المردودة، فإذا ثبتت على هذا الوجه قطع المتّهم، فإذا لم يكن شهود و لا إقرار فنسب المجنيّ عليه السرقة للمتّهم فنكل السارق عن اليمين فحلّفها المدّعي، قطع السارق، لأنّ اليمين المردودة كالإقرار و البيّنة وسيلة من وسائل الإثبات، و كلّ منهما يقطع به فيقطع باليمين المردودة؛ لكنّ الرأي الراجح في مذهبهم أنّ القطع لا يكون إلّا البيّنة أو الإقرار، و أنّه لا قطع باليمين المردودة و إنّما يثبت بها المال المسروق فقط. و هذا الرأي يتّفق مع مذهب مالك و أبي حنيفة و أحمد، فإنّهم لا يرون اليمين المردودة دليلًا مثبتاً إلّا للمال دون غيره، و أنّ السارق لا يقطع بها.»[٢]
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٢٩١ و ٢٩٢.
[٢]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦١٥- ٦١٧، الرقم ٦١٩ و ٦٢٠- و راجع: المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، ص ١٨٢- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، صص ١٦٣ و ١٦٤- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٢٥ و ١٢٦.