فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣٦ - الأمر الرابع في عقوبة السارق في المرة الرابعة
الخلاف في موضعين من كتاب الخلاف و الغنية و السرائر و الرياض و الجواهر[١]، و إليك كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله حيث قال: «قد بيّنّا أنّ السارق إذا سرق رابعاً، قتل في الرابعة، و لا يتقدّر فيما زاد عليه حكم. و قال جميع الفقهاء: بعد الرابعة لا قطع، و إنّما يعزّر. و قال عثمان بن عفّان و عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أنّه يقتل في الخامسة؛ و به قال عمر بن عبد العزيز. دليلنا: ما قدّمناه من إجماع الفرقة؛ و روى جابر أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم أتي برجل سرق في الخامسة فقتله، و في بعضها: فأمر بقتله، قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه، ثمّ جرّرناه و ألقيناه في بئر، و رمينا عليه الحجارة.»[٢] أجل، يظهر من المحقّق الأردبيليّ رحمه الله الاستشكال في القتل حيث قال: «... و إن كان دليل القتل غير صحيح، مع أنّه أمر عظيم لكنّه موافق لفتواهم، فإن لم يكن إجماع يمكن خلافه فيقطع أيضاً إن وجد شرائطه- فتأمّل- في الحبس أيضاً.»[٣] و نحوه كلام المحقّق الخوانساريّ رحمه الله، فإنّه بعد نقل رواية سماعة الدالّة على قتل السارق المذكور، قال: «و أمّا القتل المذكور فيها بعد السرقة في السجن، فمحلّ إشكال من جهة أنّه تهجّم في الدماء.»[٤] و تدلّ على قتل من سرق في السجن بعد إجراء الحدّ عليه ثلاث مرّات، الأخبار التالية:
١- موثّقة سماعة، قال: «قال: إذا أخذ السارق قطعت يده من وسط الكفّ، فإن عاد قطعت رجله من وسط القدم، فإن عاد استودع السجن، فإن سرق في السجن قتل.»[٥]
[١]- راجع: كتاب الخلاف، ج ٥، ص ٤٣٧، مسألة ٣٠- غنية النزوع، ص ٤٣٢- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٨٩- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٣١- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٣٤.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٣٨ و ٤٣٩، مسألة ٣٢.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٥٨.
[٤]- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٥٧.
[٥]- وسائل الشيعة، الباب ٥ من أبواب حدّ السرقة، ح ٤، ج ٢٨، ص ٢٥٦؛ و كذا الباب ٤ منها، ح ٣، ص ٢٥٢- مستدرك الوسائل، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، ح ٤، ج ١٨، ص ١٢٤.