فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٢٨ - أقول إن أخبار الطائفة الثالثة الدالة على اعتبار كون قيمة المسروق عشرة دراهم
٥- خبر عبد اللّه بن عمر: «إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قطع يد رجل سرق تُرساً من صفّة النساء، ثمنه ثلاثة دراهم.»[١] و نحوه خبره الآخر.[٢] و الروايات الثلاثة الأخيرة مرسلة كلّها.
أقول: إنّ أخبار الطائفة الثالثة الدالّة على اعتبار كون قيمة المسروق عشرة دراهم
أو دينار، ففيها- مضافاً إلى ضعف أسناد أكثرها، و عدم كون الخبر الصحيح منها نصّاً في اشتراط كون النصاب بذاك المقدار- أنّه لم يعمل بها من فقهائنا إلّا ابن أبي عقيل العمّانيّ رحمه الله على ما نسبه إليه العلّامة رحمه الله في المختلف كما مرّ في صدر البحث، فهذه الطائفة من الأخبار قد أعرض عنها الأصحاب، و العامل بها شاذّ. و أمّا حملها على التقيّة لموافقتها لرأي جماعة من العامّة كأبي حنيفة و أصحابه، فقد يدفعه أنّ الخبر الصحيح من هذه الطائفة قد روي عن أبي جعفر عليه السلام، و في زمنه لم يكن القول بالدينار مشهوراً بينهم حتّى يصدر الحديث تقيّة، و أيضاً أنّ الخبر الثالث من هذه الطائفة روي عن أمير المؤمنين عليه السلام و لا معنى للتقيّة فيها.
و أمّا أخبار الطائفة الرابعة، فهي أيضاً خلاف المقطوع به بين الأصحاب، و لم ينسب إلى أحد من الأصحاب العمل بها. و لا وجه لحملها على التقيّة، و ذلك لأنّه لم يكن هذا القول قولًا معتبراً عند فقهاء العامّة، و لم يذهب إليه أكابرهم و إن نسبه ابن حزم الأندلسيّ إلى طائفة منهم، و سيأتي نقل عبارته في بيان نظريّتهم.
و أمّا الطائفة الخامسة، فهي غير معتبرة سنداً، إلّا الرواية الأولى منها، و هي موثّقة سماعة الدالّة على قطع السارق فيما تساوي قيمته درهمين، و قد أدرج المحقّق الخوئيّ رحمه الله[٣] هذه الموثّقة ضمن الطائفة الثانية الدالّة على قطعه في خمس دينار
[١]- راجع: سنن أبي داود، ج ٤، ص ١٣٦، ح ٤٣٨٦.
[٢]- راجع: نفس المصدر، ح ٤٣٨٥- و راجع أيضاً: سنن ابن ماجة، ج ٢، ص ٨٦٢، ح ٢٥٨٤.
[٣]- راجع: مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٢٩٤.