فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٤ - و أما نظرية فقهاء العامة،
الغالب من الضرب للمتّهم المعروف بذلك فيقرّ و يردّ على وجه يعلم من القرينة أنّه سارق.»[١] و على هذا فبمجرّد ردّ المال و لو مع الإقرار إكراهاً- ما لم تنضمّ إليه قرائن أخرى توجب علم القاضي بكونه سارقاً- لا يثبت موجب القطع.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال ابن حزم الأندلسيّ: «عن ابن شهاب: أنّ طارقاً كان جعله ثعلبة الشاميّ على المدينة يستخلفه، فأتي بإنسان متّهم بسرقة فجلده، فلم يزل يجلده حتّى اعترف بالسرقة، فأرسل إلى ابن عمر فاستفتاه؟ فقال ابن عمر: لا تقطع يده حتّى يبرزها. فهذا لا حجّة لهم فيه، لأنّ من أقرّ تحت العذاب و بالتهديد فلا قطع عليه، و سواء أبرز السرقة أو لم يبرزها، لأنّه قد يكون أودعت عنده و هو يدري أنّها سرقة أو لا يدري، فلا يكون على المودع في ذلك قطع أصلًا. و يحتمل قول ابن عمر هذا- أي حتّى يبرز- قولته مجرّدة من الإقرار بالضرب، مع أنّه لا حجّة في أحد دون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم و كم قولة لابن عمر قد خالفوها بلا برهان.»[٢] و قال عبد القادر عودة: «و الإقرار الصادر تحت تأثير الإكراه باطل و لو قامت الدلائل على صحّته، كأن يرشد السارق عن المسروقات أو القاتل عن جثّة القتيل، فإذا استمرّ على إقراره بعد أن أصبح في أمن من الإكراه، اعتبر استمراره إقراراً جديداً. و هذا متّفق عليه إلّا من القائلين في مذهب مالك بصحّة إقرار المكره. و ممّا يؤثّر في هذا الباب أنّ الحسن بن زياد الفقيه الحنفيّ قال بجواز ضرب السارق حتّى يقرّ، ضرباً لا يقطع اللحم و لا يبيّن العظم، و أفتى مرّة بهذا ثمّ ندم و أتبع السائل إلى باب الأمير فوجده قد ضرب السارق حتّى أقرّ بالمال المسروق و جاء به، و مع ذلك فقد خرج الحسن بن زياد و هو
[١]- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٢]- المحلّى بالآثار، ج ١٢، ص ٣٢٨، مسألة ٢٢٧٩.