فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧ - القول الثاني التفصيل
٢- خبر السكونيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام: أربعة لا قطع عليهم: المختلس، و الغُلول، و من سرق من الغنيمة، و سرقة الأجير فإنّها خيانة.»[١] و الحديث معتبر عندنا سنداً، و لكن ضعيف على المشهور ب: «إسماعيل بن أبي زياد السكونيّ».
و الغلول: هو الخيانة، و المراد به هنا- كما في ملاذ الأخيار[٢]- صاحب الغلول، فحذف المضاف.
٣- خبر مسمع بن عبد الملك، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ عليّاً عليه السلام أتي برجل سرق من بيت المال، فقال: لا يقطع فإنّ له فيه نصيباً.»[٣] و الحديث ضعيف بوجود عدّة من الضعاف في سنده، مثل: «سهل بن زياد» و «محمّد بن الحسن بن شمّون» و «عبد اللّه بن عبد الرحمن الأصمّ».
و الاستشهاد و الاستدلال هو بما علّله الإمام أمير المؤمنين عليه السلام و إن كان المورد السرقة من بيت المال.
القول الثاني: التفصيل
بين ما إذا كان الشيء المسروق من الغنيمة زائداً على قدر نصيبه بمقدار النصاب فيقطع، و بين غيره فلا يقطع؛ و هذا قول الشيخ الطوسيّ في كتبه، و القاضي ابن البرّاج، و ابن سعيد الحلّيّ رحمهم الله[٤]، بل نسب العلّامة في المختلف هذا القول إلى ابن الجنيد الإسكافيّ رحمهما الله[٥]، و حسّن الماتن رحمه الله هذا التفصيل.
و قد ذهب إلى هذا القول جمع من المتأخّرين؛ كالعلّامة في التحرير، و الشهيد الثاني في
[١]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ١٢ منها، ح ٣، ص ٢٦٨؛ و أيضاً: الباب ١٤ منها، ح ٢، ص ٢٧٢.
[٢]- ملاذ الأخيار، ج ١٦، صص ٢٠٦ و ٢٠٧.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ٢٤ منها، ح ٢، ص ٢٨٨.
[٤]- راجع: النهاية، ص ٧١٥- المبسوط، ج ٨، صص ٤٤ و ٤٥- المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٢- الجامع للشرائع، ص ٥٦٠.
[٥]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢١٦، مسألة ٧٥.