فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٠ - القول الثالث إنه يسقط القطع و لا ينتقل إلى قطع اليد اليسرى و لا إلى قطع الرجل؛
و الضمير فيما ذكره بقوله: «عندهم» يرجع إلى فقهاء العامّة، و لكن كما سيتّضح ممّا سيأتي من نقل نظريّتهم أنّ القول الذي نسبه إليهم، ليس قولًا واحداً لجميع فقهائهم.
و أمّا الذي استدلّ به لهذا القول، هو أنّ الرجل اليسرى محلّ القطع حدّاً للسرقة في الجملة، لما مرّ من أنّه إذا سرق ثانياً بعد قطع يده اليمنى، قطعت رجله اليسرى، و هذا مثله، لأنّ سبب الانتقال إلى الرجل اليسرى هو عدم اليمنى.
القول الثالث: إنّه يسقط القطع و لا ينتقل إلى قطع اليد اليسرى و لا إلى قطع الرجل؛
و هذا القول هو الظاهر من كلام يحيى بن سعيد الحلّي رحمه الله، و إليه يرجع كلام جمع من الأعلام، منهم الماتن هنا، و العلّامة في التحرير، و الشهيد الأوّل رحمهم الله في غاية المراد[١]، لأنّهم بعد نقل القولين السابقين، استشكلوا فيهما بتخطّيهما عن موضع القطع بلا إذن شرعيّ.
بل، هذا القول هو المرضيّ عند أكثر المتأخّرين، و لا بأس أن ننقل هنا عبارات بعضهم:
قال الشهيد الثاني رحمه الله في شرح قول العلّامة: «و لو لم يكن له يمين، قيل: تقطع اليسرى، و قيل: الرجل.»[٢] ما هذا لفظه: «الأجود أنّهما لا يقطعان، لقيام الشبهة، و احتياطاً في الدماء، و وقوفاً مع النصّ.»[٣] و قال الفاضل الآبيّ رحمه الله: «فإن لم يكن يمين، فلا يخلو إمّا أن ذهبت حال القطع أو قبله؛ ففي الأوّل: لا قطع عليه، لتعلّقه بالذاهبة، و في الثاني: يكون مفوّضاً إلى حكم الشارع (حاكم الشرع) بالأصالة، يعمل فيه ما يراه أردع.»[٤] و قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله: «و لو لم يكن له يمين، فهل يقطع اليسار أم ينتقل إلى
[١]- راجع: الجامع للشرائع، ص ٥٦١- شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٤- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٩، الرقم ٦٨٧٣- غاية المراد، ج ٤، ص ٢٦١- المقتصر، صص ٤١٤ و ٤١٥- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٩- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٥٩.
[٢]- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٤.
[٣]- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٦٠.
[٤]- كشف الرموز، ج ٢، ص ٥٨٣.