فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٢ - القول الرابع التوقف و الترديد؛
التعزير على حسب ما يراه الحاكم صلاحاً له و للمجتمع، إذ لم يقم دليل على ثبوت الحدّ بعنوانه في جميع مصاديق السرقة، بل يثبت التعزير في كلّ مورد فقد العضو المخصوص بمرتبته و لا ينتقل إلى المرتبة اللاحقة، فلو سرق و ليس له اليد اليمنى و لا الرجل اليسرى- اللتين هما محلّ القطع شرعاً- و لم تقطعا في السرقة، بل ذهبتا بآفة سماويّة أو أرضيّة، فلا وجه لتخليده السجن الذي هو حكم السارق في المرّة الثالثة بعد قطع يده و رجله.
و ذلك لأنّ النصّ إنّما ورد بكون الحبس عقوبة في المرّة الثالثة بعد القطعين، و لم يتحقّق هنا، فإثبات تخليده السجن عقوبة في المرّة الأولى تخطٍّ عن موضع الإذن من الشارع، و قياس مع وجود الفارق.
و بما ذكرنا يظهر النقاش فيما ذكره الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المسائل الحلبيّة على ما حكاه ابن إدريس و العلّامة رحمهما الله عنه، و هذا نصّه: «المقطوع اليدين و الرجلين إذا سرق ما يوجب القطع، وجب أن نقول: الإمام مخيّر في تأديبه و تعزيره أيّ نوع أراد فعل، لأنّه لا دليل على شيء بعينه. و إن قلنا: يجب أن يحبس أبداً، لأنّ القطع لا يمكن هاهنا و لا يمكن غير ما ذكرناه، و تركه مخالفة إسقاط الحدود، كان قويّاً.»[١] فالحقّ هو ما ذهب إليه في صدر كلامه دون ما قوّاه في آخره الذي هو تخريج لا يليق بمذهبنا، و قد نبّه إلى ذلك المحقّق رحمه الله في كتاب نكته، ثمّ قال: «و الأولى أن يقال: للإمام تأديبه بما شاء من تعزير أو حبس أو غيره.»[٢] و نقل ابن إدريس الكلام المذكور عن الشيخ رحمهما الله ثمّ ذكر عقيبه مثل ما أوردنا عليه، و نقل العلّامة في المختلف كلام ابن إدريس رحمهما الله و نفى عنه البأس.[٣] و بالجدير أن نلفت في الختام نظر القرّاء الكرام إلى ملاحظة ما مرّ من عبارة المحقّق رحمه الله
[١]- كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٨٩ و ٤٩٠- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٢٢، مسألة ٧٨.
[٢]- النهاية و نكتها، ج ٣، ص ٣٢٨.
[٣]- راجع: كتاب السرائر، المصدر السابق، ص ٤٩٠- مختلف الشيعة، المصدر السابق، ص ٢٢٣.