فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٣١ - و أما نظرية فقهاء العامة،
و لا يحرزها مع قعوده و اتّكائه و إن راعاها.»[١] ثمّ إنّه قد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم قال: «من سرق الغنم من المرعى لم يقطع، و يعزّر و يضمن ما سرق و أفسده.»[٢] و كذا روي أنّ رجلًا من مزينة سأل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عن الثمار فقال: «ما أخذ في أكمامه فاحتمل، فثمنه و مثله معه، و ما كان من الجرين، ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجنّ. و إن أكل و لم يأخذ، فليس عليه. قال: الشاة الحريسة[٣] منهنّ يا رسول اللَّه؟ قال: ثمنها و مثله معه و النكال، و ما كان في المُراح، ففيه القطع إذا كان ما يأخذ من ذلك ثمن المجنّ.»[٤] و لكن هما لا يصلحان للاستدلال، لضعف سند الأوّل بالإرسال، و الثاني بكونه من غير طريقنا، مع إمكان حملهما على ما إذا لم يكن هناك حرز بالحراسة و المحافظة.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «فصل: و الإبل على ثلاثة أضرب:
باركة و راعية و سائرة؛ فأمّا الباركة، فإن كان معها حافظ لها و هي معقولة، فهي محرزة.
و إن لم تكن معقولة و كان الحافظ ناظراً إليها أو مستيقظاً بحيث يراها، فهي محرزة؛ و إن كان نائماً أو مشغولًا عنها، فليست محرزة، لأنّ العادة أنّ الرعاة إذا أرادوا النوم، عقلوا إبلهم، و لأنّ حلّ العقولة ينبّه النائم و المشتغل. و إن لم يكن معها أحد، فهي غير محرزة،
[١]- التنقيح الرائع، ج ٤، ص ٣٧٨- و راجع في المسألة: كتاب السرائر، ج ٣، صص ٤٩٦ و ٤٩٧- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦١- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣- تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٣٥٩ و ٣٦٠، الرقم ٦٨٥٥؛ و كذا: ص ٣٦٢، ذيل الرقم ٦٨٥٧- مختلف الشيعة، ج ٩، صص ٢١٣- ٢١٦، مسألة ٧٤- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٣١- حاشية الإرشاد المطبوع ضمن غاية المراد، ج ٤، ص ٢٥١- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٥٠٥ و ٥٠٧- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٤٥- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٤٢ و ٢٤٣- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٢، مفتاح ٥٤٣- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٥- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٠٥- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥١٣ و ٥١٤.
[٢]- مستدرك الوسائل، الباب ١٧ من أبواب حدّ السرقة، ح ٧، ج ١٨، ص ١٣٦.
[٣]- هي الشاة التي يدركها الليل قبل أن تصل إلى مُراحها.
[٤]- سنن ابن ماجة، ج ٢، صص ٨٦٥ و ٨٦٦، الرقم ٢٥٩٦.