فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤١ - الأمر الأول في عدم اعتبار النصاب و الحرز
نعم، إنّ عبارته تدلّ على نحو تردّد منه في الاشتراط مع أنّه قد ذهب في المبسوط إلى عدم اعتبار النصاب و أنّه يقطع بأخذ القليل و الكثير.[١] أقول: لا معنى لهذا البحث بناءً على ما ذهبنا إليه من أنّ المحارب أعمّ من قطّاع الطريق، بل ممّن شهّر السيف و أخاف الناس، سواء قتل شخصاً أم لم يقتل، و سواء أخذ مالًا أم لم يأخذ، و أنّ حكمه تخيير الحاكم بين العقوبات الواردة في الآية الشريفة مع مراعاة الجناية شدّة و ضعفاً طبقاً للعدل و المصلحة، و ذلك لأنّ الإمام مخيّر بمجرّد صدق المحاربة أن يجري عليه إحدى العقوبات المذكورة.
و أمّا بناءً على ما ذكره جمع من الأصحاب مستنداً إلى بعض الأخبار من الترتيب و التفصيل في إجراء العقوبات و جعل القتل و الجرح و أخذ الأموال أساساً لتعيين الجزاء، فيمكن أن يتفوّه به إلّا أنّه على هذا المبنى أيضاً لا دليل على اشتراط أخذ النصاب، و ذلك لأنّ حكم المحاربة مغاير لحكم السرقة، بحيث تجب فيه أحكام لا تجب في السرقة، فتتّبع فيها النصوص الدالّة على أحكامها من غير التفات إلى أحكام السرقة. و معلوم أنّ الأدلّة الواردة في عقوبة المحارب مطلقة من دون وجود مقيّد في البين، و لذا قال المحقّق الأردبيليّ رحمه الله: «و اعلم أنّ القطع الذي فيه ليس مشروطاً بأخذ المال من الحرز، و كونه نصاباً على تقدير كونه شرطاً لقطع السرقة كما يظهر من القول بالترتيب، فإنّه ليس بقطع السارق و هو ظاهر، و لهذا يقطع اليد و الرجل معاً. و على القول بالتخيير فعدم الاشتراط أظهر، فإنّه غير موقوف على أخذ المال فكيف النصاب و الحرز.»[٢] و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقال منهم ابن قدامة الكبير في شرح قول الخرقيّ في مختصره: «و لا يقطع منهم إلّا من أخذ ما يقطع السارق في مثله» ما هذا نصّه: «و بهذا قال
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٤٩.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٩٨ و ٢٩٩.