فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٢ - الأمر الأول في عدم اعتبار النصاب و الحرز
الشافعيّ و أصحاب الرأي و ابن المنذر. و قال مالك و أبو ثور: للإمام أن يحكم عليه حكم المحارب، لأنّه محارب للَّه و لرسوله، ساعٍ في الأرض بالفساد، فيدخل في عموم الآية، و لأنّه لا يعتبر الحرز فكذلك النصاب. و لنا: قول النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «لا قطع إلّا في ربع دينار» و لم يفصّل، و لأنّ هذه جناية تعلّقت بها عقوبة في حقّ غير المحارب فلا تتغلّظ في المحارب بأكثر من وجه واحد، كالقتل يغلّظ بالانحتام، كذلك هاهنا تتغلّظ بقطع الرجل معها و لا تتغلّظ بما دون النصاب. و أمّا الحرز فهو معتبر فإنّهم لو أخذوا مالًا مضيّعاً لا حافظ له لم يجب القطع. و إن أخذوا ما يبلغ نصاباً و لا تبلغ حصّة كلّ واحد منهم نصاباً قطعوا على قياس قولنا في السرقة، و قياس قول الشافعيّ و أصحاب الرأي أنّه لا يجب القطع حتّى تبلغ حصّة كلّ واحد منهم نصاباً، و يشترط أيضاً أن لا تكون لهم شبهة فيما يأخذونه من المال على ما ذكرنا في المسروق.»[١] و قال عبد القادر عودة: «و إذا أخذ المحارب مالًا فيشترط في المال المأخوذ محاربة ما يشترط في المال المأخوذ بالسرقة. فيجب أن يكون المال محرزاً، و أن يكون مالًا متقوّماً، و أن يكون مملوكاً للغير، و أن لا يكون لآخذه شبهة فيه، إلى غير ذلك من الشروط التي سبق بيانها عند الكلام على السرقة. و بالإجمال فإنّه يشترط في أخذ المال حرابة ما يشترط في أخذه بالسرقة، إلّا أنّ الأخذ حرابة يقتضي الأخذ مجاهرة و مغالبة لا خفية.
و يجب أن يكون المال المسروق بحيث يصيب كلّ من المحاربين نصاباً، فإذا لم يصب كلّ منهم نصاباً فلا حدّ عليهم باعتبارهم آخذين للمال؛ و هذا هو مذهب أبي حنيفة و الشافعيّ.
على أنّنا يجب أن نلاحظ أنّ أبا حنيفة يعتبر المباشر و المتسبّب و المعين محارباً، أمّا الشافعيّ فلا يعتبر محارباً إلّا المباشر، كذلك يجب أن لا ننسى الفرق بينهما في تقدير النصاب و قد سبق بيانه في السرقة. أمّا الشيعة الزيديّة و أحمد فيرون الحدّ على المحارب
[١]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣١٢ و ٣١٣.