فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٦٧ - القول الخامس التفصيل في المسألة بين أحوال الوضع في النقب،
بعضه فيها و بعضه في النقب فأخرج الآخر منه، قطع يداهما معاً، لأنّهما أخرجاه عن كمال الحرز، فهو مثل ما إذا قبضاه معاً و أخرجاه عن الحرز معاً. و يحتمل قطع الثاني، فإنّه حمل إخراجه و لم يتحقّق الإخراج التامّ إلّا منه. و يحتمل قطع الأوّل فقط، لأنّه الذي أخرجه عن الحرز، فإنّ المال إذا كان بعضه في الحرز و بعضه خارجاً و كان امراً واحداً متّصلًا، لم يكن في الحرز، و لهذا لو وضع المال هكذا و أخذه السارق، فالظاهر عدم قطعه، لعدم أخذه من الحرز، فإنّ المحروز هو الذي يكون كلّه في الحرز، فتأمّل.»[١] و قريب منه ما ذكره في الجواهر بعنوان: «قد يقال» إلّا أنّ الحالة الثالثة في عبارته هكذا: «و الثالث: أن يكون في حال يشكّ فيه، و المتّجه فيه عدم القطع على أحد منهما كما سمعته من الشيخ، للشبهة و للشكّ في الشرط الذي هو الإخراج من الحرز المقتضي للشكّ في المشروط.»[٢] و يرجع إلى هذا التفصيل أيضاً ما قاله المحقّق الخمينيّ رحمه الله.[٣] أقول: إنّ القول الثالث الذي ذهب إليه الماتن رحمه الله لا يخلو عندنا عن وجه، و لكن كما ظهر ممّا سبق منّا في الأمر الخامس من الشروط المعتبرة في السارق[٤]، إنّ ما ذكره الأصحاب من المحاسبة المذكورة و نحوها صحيح في الجرائم غير التنظيميّة، كما إذا هتك الحرز جمع و دخل بعضهم أو جميعهم الحرز فأخرج المتاع بأحد الصور المذكورة من دون اتّفاق بينهم و من دون خُطوة محسوبة، بل حصل ذلك من باب الصدفة. و أمّا لو كانت الجرائم بشكل جمعيّ و تنظيميّ مع خُطوة محسوبة و مدروسة، فلا وجه لتلك المحاسبات، بل الحقّ أنّ الشبكة المعدّة للسرقة بجميع أفرادها تنزّل منزلة فرد واحد،
[١]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٢٥ و ٢٢٦.
[٢]- جواهر الكلام، المصدر السابق، ص ٥٥٩.
[٣]- راجع: تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩١، مسألة ٥.
[٤]- راجع: صص ٥٣ و ٥٤.