فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٧٩ - القول الأول عدم سقوط الحد؛
الرياض أنّ ذلك هو الأظهر الأشهر[١]، بل في المفاتيح و الجواهر أنّه لا خلاف فيه[٢].
و قد استدلّ لهم بالأمور التالية:
أ الأصل؛ و ذلك لأنّه إذا قامت البيّنة عند الإمام و ثبت له موضوع السرقة، يجب عليه الحكم و لا يجوز له تأخيره و لا تعطيله، و بعد التوبة إن شكّ في ذلك الحكم فمقتضى الاستصحاب بقاؤه إلى ما بعد التوبة.
ب إطلاق أو عموم الأدلّة الدالّة على لزوم إجراء الحدّ، و عدم الدليل على سقوطه بالتوبة.
ج مرسلة أبي عبد اللّه البرقيّ، عن بعض أصحابه، عن بعض الصادقين عليهم السلام قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ بالسرقة، فقال له: أ تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، سورة البقرة، قال: قد وهبت يدك لسورة البقرة، قال: فقال الأشعث: أ تعطّل حدّاً من حدود اللَّه؟
فقال: و ما يدريك ما هذا؟ إذا قامت البيّنة فليس للإمام أن يعفو، و إذا أقرّ الرجل على نفسه فذاك إلى الإمام، إن شاء عفا و إن شاء قطع.»[٣] و الحديث و إن لم يصرّح فيه ذكر التوبة بل اقتصر فيه على ذكر مجيء الرجل إلى أمير المؤمنين عليه السلام و إقراره بالسرقة، إلّا أنّ إطلاق قوله عليه السلام: «ليس للإمام أن يعفو» يشمل صورة التوبة أيضاً.
و الخبر مرويّ بطريق آخر عن طلحة بن زيد، عن جعفر عليه السلام، قال: «حدّثني بعض أهلي أنّ شابّاً أتى أمير المؤمنين عليه السلام فأقرّ عنده بالسرقة، قال: فقال له: إنّي أراك شابّاً لا بأس بهيئتك، فهل تقرأ شيئاً من القرآن؟ قال: نعم، سورة البقرة. فقال: فقد وهبت يدك لسورة البقرة. قال: و إنّما منعه أن يقطعه لأنّه لم تقم عليه بيّنة.»[٤]
[١]- راجع: رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٤١.
[٢]- راجع: مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٥، مفتاح ٥٤٥- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٤٠.
[٣]- وسائل الشيعة، المصدر السابق، الباب ١٨ منها، ح ٣، ص ٤١.
[٤]- تهذيب الأحكام، ج ١٠، ص ١٢٧، الرقم ٥٠٦.