فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧ - المطلب الأول في اشتراط إخراج النصاب من الحرز
و عليه فلو نقب أو هتك أو كسر الحرز و لم يخرج متاعاً- و إن جمعه و كوّره- لم يجب عليه القطع، و إنّما القطع إذا أخرجه من الحرز. و وجّه ذلك بأنّه لا يصدق عليه عرفاً مفهوم السرقة لو لم يكن في البين إخراج المتاع من الحرز و لو هتك الحرز و دخل السارق فيه.
و لعلّ هذا أيضاً هو المراد من كلمة «الأخذ» في تعريف السرقة في كتب اللغة أيضاً، ففي المفردات: «السرقة: أخذ ما ليس له أخذه في خفاء.»[١] و في أقرب الموارد: «سَرَق منه الشيء، وَ سَرَقه الشيء، سَرَقاً، و سَرِقاً، و سَرَقَة، و سَرِقَة، و سَرْقاناً: أخذه خفية من حرز ...»[٢] و في قبال ذلك استشكل المحقّق الخوانساريّ رحمه الله في أخذ الإخراج في مفهوم السرقة، و أيّد كلامه بما مرّ من كلام اللغويّين.[٣] و كيف كان، تدلّ على اعتبار إخراج المتاع من الحرز في ثبوت القطع، الأخبار التالية:
١- حسنة الحلبيّ، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن رجل نقب بيتاً فأخذ قبل أن يصل إلى شيء؟ قال: يعاقب، فإن أخذ و قد أخرج متاعاً فعليه القطع.»[٤] ٢- معتبرة السكونيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام في السارق إذا أخذ و قد أخذ المتاع و هو في البيت لم يخرج بعد، قال: ليس عليه القطع حتّى يخرج به من الدار.»[٥] ٣- موثّقة إسحاق بن عمّار، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: «إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول: لا قطع على السارق حتّى يخرج بالسرقة من البيت و يكون فيها ما يجب فيه القطع.»[٦] ٤- معتبرة طلحة بن زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليهم السلام، قال: «ليس على السارق
[١]- مفردات ألفاظ القرآن، ص ٤٠٨.
[٢]- أقرب الموارد، ج ١، ص ٥١٣.
[٣]- راجع: جامع المدارك، ج ٧، صص ١٣٦ و ١٣٧.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ٨ من أبواب حدّ السرقة، ح ١، ج ٢٨، ص ٢٦٢.
[٥]- نفس المصدر، ح ٢.
[٦]- نفس المصدر، ح ٣، صص ٢٦٢ و ٢٦٣.