فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٨ - الفرع الأول في عفو المسروق منه للسارق أو هبته المسروق إياه
و المطالبة للقطع. و في مذهب أحمد رأيان: رأي كمذهب مالك، و الثاني كمذهب الشافعيّ يشترط مخاصمة المالك دون غيره. و السارق عند أبي حنيفة لا يملك الخصومة إذا سرق الشيء منه، لأنّ يده ليست صحيحة على الشيء المسروق، فلا هي يد ملك و لا يد أمانة و لا ضمان، فصار الأخذ من يده كالأخذ من الطريق، و ليس للمالك ولاية الخصومة في هذه الحالة، لأنّ الآخذ لم يخرج المال من حيازته، و لكن له حقّ استرداد الشيء المسروق. و إذا كان السارق لا يملك الخصومة، فإنّه يترتّب على ذلك سقوط القطع في حقّ السارق الثاني. أمّا حقّ الاسترداد، فقد اختلف فيه الفقهاء في المذهب، فيرى البعض أنّ السارق الأوّل ليس له أن يطالب السارق الثاني بردّ المسروق، و يرى البعض أنّ له حقّ المطالبة بالاسترداد. و مالك لا يشترط الخصومة، و يرى قطع السارق من السارق، لأنّه سرق مالًا للغير من حرز لا شبهة له فيه، و لكنّه لا يجعل للسارق الأوّل حقّ استرداد المسروق، إنّما الاسترداد للمالك. و أحمد يشترط الخصومة، و لكنّه لا يقطع السارق من السارق، و لا السارق من الغاصب، و لا يجعل حقّ استرداد المسروق إلّا للمالك. و في مذهب الشافعيّ رأيان في قطع السارق من السارق، أحدهما: كرأي مالك، و الثاني: كرأي أحمد، و حقّ الاسترداد لا يكون في أيّ حال إلّا للمالك.»[١]
بقي هنا أمران نذكرهما ضمن الفرعين الآتيين:
الفرع الأوّل: في عفو المسروق منه للسارق أو هبته المسروق إيّاه
المذكور في كلمات أكثر المتأخّرين من الأصحاب و بعض المتقدّمين أنّه لو وهبه المالك العين المسروقة أو عفا عن القطع قبل المرافعة إلى الحاكم، سقط القطع، و أمّا بعد المرافعة فلا يسقط.
[١]- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٦١٤ و ٦١٥- و راجع: الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٢، ص ١٢٤.