فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٧٦ - الفرع الرابع في تداخل الحدود
بعده[١]، و لا سيّما القتل، إذ على ما ذهبنا إليه من تخيير الحاكم بين العقوبات المذكورة في الآية، لا يكون المحارب مهدور الدم، لأنّ للإمام أن يختار غير القتل.
الفرع الرابع: في تداخل الحدود
لو ارتكب شخص ما يوجب جنساً واحداً من الحدّ بمرّات، كما إذا قطع الطريق مرّات و قلنا بتخيير الحاكم بين العقوبات الواردة في الآية الشريفة- كما هو المختار- عوقب عنها جميعاً مرّة واحدة، سواء أ كان الفعل الذي أتاه في المرّات متّحداً ماهيّة أم كان مختلفاً، و لكن مع مراعاة ما مرّ من أنّه يختار العقوبة المتناسبة مع فعله شدّة و ضعفاً بحسب العدالة و المصلحة. و ذلك من جهة الأخذ بإطلاق قوله تعالى: «الَّذِينَ يُحارِبُونَ»، فإنّه كما يشمل من ارتكب المحاربة مرّة يشمل من ارتكبها مرّات، و ليس في الآية ما يدلّ على تكرار الحدّ بتكرّر العمل.
أجل، هو ضامن لما أخذه من الأموال و يقتصّ منه ما جنى على الأعضاء أو النفوس في تلك الأعمال على تقدير مطالبة المجنيّ عليه أو أوليائه.
و أمّا لو ارتكب شخص ما يوجب حدوداً مختلفة، كما إذا قذف و سرق و زنى و شرب الخمر، فمقتضى القاعدة و ظواهر أدلّة كلّ حدّ، استيفاء جميع الحدود منه، من دون تداخل بعضها في بعض، فمن ادّعى تداخلها أو سقوط ما دون القتل باستحقاق القتل، فعليه الدليل. قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله في الخلاف: «إذا اجتمع حدّ القذف، و حدّ الزنا، و حدّ السرقة، و وجوب القطع، قطع اليد و الرجل بالمحاربة و أخذ المال فيها، و وجب عليه القود بقتل في غير المحاربة، فاجتمع حدّان عليه و قطعان و قتل، فإنّه تستوفى منه الحدود كلّها
[١]- راجع: الجزء الأوّل من هذا الكتاب، صص ٧٦- ٨٣.