فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٦٩ - القول الثاني إنه تقطع رجله اليسرى؛
أن تكون يمينه مقطوعة، فإن قطعت قصاصاً قطعت يساره، و إن قطعت في السرقة قطع رجله اليسرى»[١] كما أنّه اقتصر عليه قطب الدين الراونديّ رحمه الله في تفسير آية السرقة، حيث قال: «و قوله: «فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» أمر من اللَّه بقطع أيدي السارق و السارقة، و المعنى أيمانهما، و إنّما جمعت الأيدي لأنّ كلّ شيء من شيئين، فتثنيته بلفظ الجمع كما قال تعالى: «فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما»، و يمكن أن يقال: إنّ في جمع أيديهما هنا إشارة إلى من سرق و ليس له اليمنى، بل كانت قطعت في القصاص أو غير ذلك و كان له اليسرى، قطعت له اليسرى. و نحن إنّما اعتبرنا قطع الأيمان لإجماع المفسّرين عليه، و لقراءة ابن مسعود: «و السارقون و السارقات فاقطعوا أيمانهما».»[٢] و اقتصر العلّامة رحمه الله أيضاً في التبصرة على ذكر قطع اليسرى من دون ذكر سائر المراتب[٣].
و استدلّ لهذا القول بعموم قوله تعالى: «فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما» الصادق على قطع اليسار أيضاً، غايته تقديم اليمين عليها بالسنّة و الإجماع، فإذا لم توجد قطعت اليسار، لوجوب امتثال ما دلّت عليه الآية بحسب الإمكان، و لأنّ اليد أقرب إلى المماثلة من الرجل.
القول الثاني: إنّه تقطع رجله اليسرى؛
و هذا رأي الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط، حيث قال: «و إن سرق و ليس له يمين، قطعت يساره عندهم، و عندنا ينقل القطع إلى الرجل، و إن كان الأوّل قد روي أيضاً.»[٤] و تبعه في ذلك القاضي ابن البرّاج رحمه الله في المهذّب مصرّحاً بأنّه تقطع رجله اليسرى.[٥]
[١]- الوسيلة، ص ٤٢٠.
[٢]- فقه القرآن، ج ٢، ص ٣٨٠.
[٣]- راجع: تبصرة المتعلّمين، ص ١٩٩.
[٤]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٩.
[٥]- راجع: المهذّب، ج ٢، ص ٥٤٤.