فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٧ - المطلب الرابع في اعتبار علم السارق بكون المسروق بقدر النصاب
فهو حارس و مُحترس، أي: ليس فيما يُسرق من الجبل قطع.»[١] أقول: إنّ بعض هذه الأحاديث غير معتبرة سنداً و لم يفت الأصحاب على طبقها، فلا بدّ لنا أن نحملها على بعض الوجوه، كما فعله شرّاح الحديث[٢] أيضاً، مثل أن نحملها على كونها أشياء تافهة لا قيمة لها، و على فرض القيمة لها، لم تبلغ حدّ النصاب، أو على عدم كونها في الحرز كما هو الغالب في الحجارة، و ذلك لعموم أدلّة السرقة أو إطلاقها.
المطلب الرابع: في اعتبار علم السارق بكون المسروق بقدر النصاب
هل يعتبر في القطع أن يعلم السارق أنّ ما يسرقه بقدر النصاب أو لا؟ لم يتعرّض لهذا الفرع الماتن و قدماء الأصحاب رحمهم الله و أوّل من بحث عنه- على ما عثرنا عليه- هو العلّامة رحمه الله في أكثر كتبه، فقال رحمه الله في القواعد: «و لو سرق نصاباً بظنّ أنّه غير نصاب أو دنانير بظنّ أنّها فلوس، حدّ. و لو سرق قميصاً قيمته أقلّ من نصاب، و في جيبه دينار لا يعلمه، ففي القطع إشكال.»[٣] و يظهر من كلامه أمران:
أ أنّه لو سرق نصاباً بظنّ أنّه غير نصاب- كما لو سرق شيئاً بظنّ أنّ قيمته دون ربع دينار، أو قطعة ذهب بظنّ أنّها دونه، أو صرّة دنانير بظنّ أنّها فلوس- فهو يقطع، و تبعه
[١]- النهاية في غريب الحديث و الأثر، ج ١، ص ٣٦٧.
[٢]- راجع: ملاذ الأخيار، ج ١٦، ص ٢٢٠.
[٣]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٦- و راجع لنحوه: إرشاد الأذهان، ج ٢، صص ١٨٢ و ١٨٣.