فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٤٩ - المطلب الرابع في اعتبار علم السارق بكون المسروق بقدر النصاب
و توجّه القصد إليه لو علمه.»[١] و لكن قال في الرياض مستشكلًا عليه: «و في إطلاقها نظر لا يخفى.»[٢] و وجه النظر كما في مجمع الفائدة و البرهان: «أنّ مجرّد الكون بحيث لو علم يقصد إخراجه و أخرجه، ليس بقصد و لا يستلزم له، لا تفصيلًا و لا إجمالًا.»[٣] القول الثاني: عدم القطع، و ذلك لعدم القصد إلى إخراج النصاب، لا تفصيلًا و لا إجمالًا، و هذا بخلاف من سرق صرّة يظنّها فلوساً فتظهر دنانير حيث يقطع، لتحقّق القصد الإجماليّ فيه، و هنا لم يتحقّق أحدهما؛ و مال إلى هذا القول فخر الإسلام رحمه الله حيث قال: «الأولى عندي عدم القطع»[٤] و لم يستبعد المحقّق الأردبيليّ رحمه الله ترجيح عدم القطع[٥]، بل يظهر من كلام الفاضل الأصفهاني رحمه الله أنّ الأقرب عنده عدم القطع[٦].
أقول: إنّ القطع هنا أيضاً محلّ تأمّل و إشكال، و ذلك لأنّه لم يقصد إخراج ما في الجيب، و لا أقلّ من الشبهة الدارئة للحدّ.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقال ابن قدامة الكبير: «و لو سرق منديلًا في طرفه دينار مشدود فعلم به، فعليه القطع، و إن لم يعلم به فلا قطع فيه، لأنّه لم يقصد سرقته فأشبه ما لو تعلّق بثوبه. و قال الشافعيّ: يقطع، لأنّه سرق نصاباً فأشبه ما لو سرق ما لم يعلم أنّ قيمته نصاب. و الفرق بينهما أنّه علم بالمسروق هاهنا و قصد سرقته بخلاف
[١]- غاية المراد، المصدر السابق.
[٢]- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٠٣.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٣٨.
[٤]- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٢٢.
[٥]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، المصدر السابق.
[٦]- راجع: كشف اللثام، المصدر السابق.