فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٣١ - و تدل على الحكم المذكور، روايات كثيرة
١١- صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن السارق:
يسرق فتقطع يده، ثمّ يسرق فتقطع رجله، ثمّ يسرق، هل عليه قطع؟ فقال: في كتاب عليّ عليه السلام أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم مضى قبل أن يقطع أكثر من يد و رجل، و كان عليّ عليه السلام يقول:
إنّي لأستحيي من ربّي أن لا أدع له يداً يستنجي بها، أو رجلًا يمشي عليها ...»[١] ١٢- صحيحتا زرارة و عبد اللَّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إنّ الأشلّ إذا سرق قطعت يمينه على كلّ حال، شلّاء كانت أو صحيحة، فإن عاد فسرق قطعت رجله اليسرى، فإن عاد خلّد في السجن و أجري عليه من بيت المال و كفّ عن الناس.»[٢] إلى غير ذلك من الأخبار، مثل مرسلة الصدوق، و خبر الإرشاد، و رواية العيّاشيّ.[٣] أقول: مقتضى إطلاق جملة من الأخبار المذكورة، هو الإنفاق عليه من بيت مال المسلمين، فقيراً كان أو غير فقير، و لكن قيّد ذلك في بعض العبارات بأنّه ينفق عليه مع فقره[٤]، و لعلّهم حملوا الأخبار على الغالب من كون السارق الذي قطعت إحدى يديه و رجليه فقيراً، و ذلك لأنّ بيت المال وضع لمصالح المسلمين و الفقراء، و الإنفاق عليه مع عدم صدق الفقير عليه غير مشمول لأدلّتها، فتأمّل.
ثمّ إنّ مفاد جملة من تلك الأخبار و صريح كلمات جمع أنّه يحبس أبداً و يخلّد في السجن، و لكن ذكر جمع آخر من الأعلام أنّ للإمام أن يطلقه في موارد خاصّة، قال المفيد رحمه الله في بيان حكم من سرق ثالثة بعد قطع يده اليمنى و رجله اليسرى: «خلّد في
[١]- نفس المصدر، ح ٩، ص ٢٥٨.
[٢]- نفس المصدر، الباب ١١ منها، ح ٤، ص ٢٦٧.
[٣]- راجع: نفس المصدر، الباب ٥ منها، ح ١٠ و ١٥ و ١٦، صص ٢٥٨- ٢٦٠- مستدرك الوسائل، الباب ٤ من أبواب حدّ السرقة، ح ٤، ج ١٨، ص ١٢٤؛ و كذا: جميع روايات الباب ٥ منها، صص ١٢٥- ١٢٧.
[٤]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٩- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٣١- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٣٣- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٩، مسألة ١.