فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٩٤ - القول الثاني
سرقة الأجير و الزوجين و الضيف
نبحث عن هذه المسألة ضمن ثلاثة مطالب، و هي:
المطلب الأوّل: في سرقة الأجير
لو سرق الأجير ممّن استأجره، فقد اختلف الأصحاب في وجوب قطعه و عدمه على قولين:
القول الأوّل:
إنّه لا يقطع مطلقاً، سواء أحرز المال من دونه أم لا؛ قال الشيخ الطوسيّ رحمه الله:
«و الأجير إذا سرق من مال المستأجر، لم يكن عليه قطع.»[١] و نحوه كلام ابن سعيد الحلّيّ رحمه الله.[٢] و إطلاق كلامهما يعمّ حالة كون المال في الحرز أيضاً.
و أيضاً نسب هذا الرأي إلى الصدوق رحمه الله في الفقيه و المقنع، و ذلك لأنّه قال: «و ليس على الأجير و لا على الضيف قطع؛ لأنّهما مؤتمنان.»[٣] و لكنّ الإنصاف أنّ التعليل الوارد في كلامه يفيد أنّ سبب عدم القطع إنّما هو الاستئمان المنافي لكونه في الحرز الذي هو شرط القطع، فليس في كلامه إطلاق يشمل حالة الإحراز أيضاً.
القول الثاني:
التفصيل بين من أحرز المال من دونه فيقطع، و غيره فلا؛ و هذا مقولة
[١]- النهاية، ص ٧١٧.
[٢]- راجع: الجامع للشرائع، ص ٥٥٩.
[٣]- المقنع، ص ٤٤٧- من لا يحضره الفقيه، ج ٤، صص ٤٦ و ٤٧، ذيل ح ١٥٩.