فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٠٠ - القول الأول عدم القطع مطلقا،
فيه من الفوائد و إن كان فيه اضطراب و تهافت؛ قال: «و روي أنّ الأجير إذا سرق من مال المستأجر، لم يكن عليه قطع، و كذلك الضيف إذا سرق من مال مضيفه لا يجب عليه قطع على ما رواه أصحابنا. يقال: ضفت فلاناً إذا ملتَ إليه و نزلتَ به، و أضفته فلاناً أضيفه إذا أملته إليك و أنزلته عليك. و يمكن حمل الرواية في الضيف و الأجير على أنّهما لا قطع عليهما إذا لم يحرزه صاحبه من دونهما و أدخلهما حرزه و فتح لهما بابه ثمّ سرقا، فلا قطع عليهما، لأنّهما دخلا بإذنه و سرقا من غير حرز. فأمّا ما قد أحرزه دونهما فنقباه و سرقاه أو فتحاه و سرقاه أو كسراه و سرقاه، فعليهما القطع، لدخولهما تحت عموم قوله تعالى:
«وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[١] و هما إذ ذاك سارقان لغة و شرعاً فأعطينا ظاهر الرواية حقّها، فمن أسقط الحدّ عنهما فيما صوّرناه، فقد أسقط حدّاً من حدود اللَّه تعالى بغير دليل من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، فأمّا الإجماع على ظاهر الرواية، فقد وفينا الظاهر حقّه. فإن قيل: فأيّ فرق على تحريركم و قولكم بين الضيف و غيره؟ قلنا: غير الضيف لو سرق من الموضع الذي إذا سرق الضيف الذي لم نوجب على الضيف بسرقته القطع، قطعناه، لأنّه غير مأذون له في دخول الحرز الذي دخله، و الضيف مأذون له في دخوله إليه فلا قطع عليه، فافترق الأمران. و شيخنا أبو جعفر في نهايته قال:
لا قطع على الضيف و أطلق الكلام و لم يقيّده. و قال في مسائل خلافه: مسألة: إذا سرق الضيف من بيت مقفّل أو مغلق، وجب قطعه؛ و به قال الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: لا قطع عليه. دليلنا: الآية و الخبر، و لم يفصّلا، هذا آخر المسألة. و قال في مبسوطه: فإن نزل برجل ضيف فسرق الضيف شيئاً من مال صاحب المنزل، فإن كان من البيت الذي نزل فيه، فلا قطع، فإن كان من بيت غيره من دون غلق و قفل و نحو ذلك، فعليه القطع، و قال قوم لا قطع على هذا الضيف. و روى أصحابنا أنّه لا قطع على الضيف و لم يفصّلوا، و ينبغي
[١]- المائدة( ٥): ٣٨.