فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٦٦ - أقول المتحصل من النصوص الماضية و عبارات الأصحاب
الموضع حرزاً لشيء، فهو حرز لسائر الأشياء. و تبعه في ذلك ابن إدريس، و العلّامة رحمهما الله في التحرير.[١] قال في الخلاف: «كلّ موضع كان حرزاً لشيء من الأشياء، فهو حرز لجميع الأشياء؛ و به قال أبو حنيفة. و قال الشافعيّ: يختلف ذلك باختلاف الأشياء، فحرز البقل و ما أشبهه من دكاكين البقّالين تحت الشريجة[٢] المقفّلة، و حرز الذهب و الفضّة و الثياب و غيرها من المواضع الحريزة من البيوت و الدور إذا كانت عليه أقفال وثيقة، فمن ترك الجواهر أو الذهب أو الفضّة في دكان البقل، فقد ضيّع ماله، لأنّه ليس في حرز مثله. دليلنا: قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[٣] و ظاهره يقتضي قطع كلّ سارق إلّا من أخرجه الدليل. و أيضاً أنّ النبيّ عليه السلام قطع من سرق رداء صفوان من تحت رأسه في المسجد، و إن كان المسجد ليس بحرز، و هذا الموضع أحرز منه.»[٤] و صدر كلامه في المبسوط و إن كان ظاهراً في اختلاف الحرز باختلاف المال، إلّا أنّه ذهب في ذيل كلامه إلى خلاف ذلك، و هذا يدلّ على تردّده. و السبب في ذهابه إلى عدم كون المكان حرزاً لشيء دون غيره، هو تعريفه الحرز بما مرّ عنه سابقاً كما يصرّح بذلك في المبسوط في قوله: «و قال قوم: إذا كان الموضع حرزاً لشيء فهو حرز لسائر الأشياء، و لا يكون المكان حرزاً لشيء دون شيء، و هو الذي يقوى في نفسي، لأنّ أصحابنا قالوا:
إنّ الحرز هو كلّ موضع ليس لغير المالك أو المتصرّف فيه دخوله إلّا بإذنه.»[٥] و قد مرّ استشكال ابن إدريس رحمه الله على التعريف المذكور.
[١]- راجع: كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٨٣- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٥٩، الرقم ٦٨٥٤.
[٢]- الشريجة: ككريمة، ما يضمّ من القصب يجعل على الحوانيت كالأبواب.
[٣]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٤]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤١٩ و ٤٢٠، مسألة ٦.
[٥]- المبسوط، ج ٨، ص ٢٢.