فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٩ - القول الثاني إنه لا يسقط قطع اليمين؛
و المحقّق الأردبيليّ، و الفاضل الأصفهانيّ رحمهم الله.[١] و استدلّ له- مضافاً إلى ما مرّ من حسنة محمّد بن قيس- بأنّه قطع مساوي اليمين، فسقط القطع لاستيفاء مساوي الحقّ منه، و لئلّا يبقى بغير يدين حيث تقدّمت عناية الشارع ببقاء الواحدة.
و لكن أورد عليه بمنع مساواته للحقّ.
القول الثاني: إنّه لا يسقط قطع اليمين؛
و هذا ما قوّاه الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط، قال: «إذا وجب قطع يمين السارق فأخرج إلى القاطع يساره فقطعها، قال قوم: إن قطعها القاطع مع العلم بأنّها يساره و أنّه لا يجوز قطعها مكان يمينه، فإنّ القطع عن يمينه لا يسقط بقطعها و على القاطع القود و يقطع يمين السارق، لأنّ يساره قد ذهبت في غير القطع بالسرقة. فإن قال القاطع: دهشت و ما علمت أنّها يساره أو علمتها يساره لكنّي ظننت أنّ قطعها يقوم مقام اليمين، فلا قود على القاطع، و عليه الدية، و يقطع يمين السارق؛ و قال قوم: لا يقطع. و الأوّل أقوى، لأنّ يساره ذهبت بعد وجوب القطع في يمينه كما لو ذهبت قصاصاً. و من قال يسقط القطع عن يمينه قال: لأنّ اعتقاد القاطع أنّه يقطعها بالسرقة مكان يمينه، شبهة يسقط القطع عن يمينه.»[٢] و هذا القول هو مختار العلّامة في الإرشاد و التحرير و صاحب الجواهر رحمهما الله.[٣]
[١]- راجع: المقنع، ص ٤٤٥- من لا يحضره الفقيه ج ٤، ص ٤٥، ذيل ح ١٥٦- الجامع للشرائع، ص ٥٦١- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٥٥، مسألة ١٠٩- إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٤١- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٩، مسألة ٦- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣١٠، مسألة ٢٤٦- مرآة العقول، ج ٢٣، صص ٣٤٥ و ٣٤٦- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٥٩- كشف اللثام، ج ٢، صص ٤٢٩ و ٤٣٠.
[٢]- المبسوط، ج ٨، ص ٣٩.
[٣]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٤- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧١، الرقم ٦٨٧٧- جواهر الكلام، ج ٤١، صص ٥٤١ و ٥٤٢.