فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٠٦ - الحرابة و المحاربة مصدرا باب المفاعلة،
معنى المحاربة و شرائطها
الحرابة و المحاربة مصدرا باب المفاعلة،
و هما بمعنى المقاتلة، و حيث إنّ اللَّه سبحانه لا يُحارَب و لا يُغالَب، لما هو تعالى عليه من صفات الجمال و الجلال و عموم القدرة، فلا بدّ أن يراد من مثل: «يُحارِبُونَ اللَّهَ» معناه المجازيّ.
و إنّما جيء بصيغة المفاعلة لأنّ الحرب في الأصل تكون بين الطرفين، و لأنّ اللَّه عزّ و جلّ مع هؤلاء في حرب، نظير ما ذكر في قوله تعالى: «إِنَّ الْمُنافِقِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَ هُوَ خادِعُهُمْ»[١].
قال أحمد بن محمّد الفيّومي: « «حَرِبَ»، حَرَباً، من باب تَعِبَ: أخذ جميع ماله، فهو «حَريب». و «حُرِبَ» بالبناء للمفعول كذلك فهو «محروب». و «الحَرب»: المقاتلة و المنازلة من ذلك، و لفظها أنثى، يقال: «قامت الحربُ على ساق» إذا اشتدّ الأمر و صعب الخلاص. و قد تذكّر ذهاباً إلى معنى القتال فيقال: «حرب شديد». و تصغيرها «حُريب».
و القياس بالهاء، و إنّما سقطت كيلا يلتبس بمصغّر الحربة التي هي كالرمح. و «دار الحرب»:
بلاد الكفر الذين لا صلح لهم مع المسلمين. و تجمع «الحربة» على «حِراب» مثل كلبة و كلاب. و حاربته محاربة.»[٢] و قال في المنجد: «حَرَبَ- حَرباً الرجل: سلبه ماله و تركه بلا شيء، فالرجل حَريب؛ ج: حَربى و حُرَباء، و مَحْرُوب. حُرب الرجلُ مالَه: سلبه. حارب حِراباً و محاربةً: قاتله.
[١]- النساء( ٤): ١٤٢.
[٢]- المصباح المنير، ص ١٢٧، مادّة« حرب».