فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢١٤ - و أما نظرية فقهاء العامة،
سياسيّاً. و حيث لم يكن على مثل هذه الصورة في العهود السابقة، فلم يتصوّر الفقهاء سرقة الإنسان الكبير بهذه السهولة.
و أمّا الجهة الرابعة،
فإنّه على فرض تماميّة ما ذكرنا في المسألة، لا فرق بين دواعي خطف الإنسان، كما أنّه لم يكن ذلك فارقاً في سرقة الأمتعة و الأموال.
ثمّ إنّه لو جنى على المسروق بشيء من الأعمال، فعليه العقوبة المقرّرة زائداً على قطع اليد؛ كأن يزني بالمرأة المسروقة أو يلوط بالغلام المسروق، كما دلّ على ذلك خبر معاوية بن طريف بن سنان الثوريّ، المذكور في الرقم الأوّل.
و أمّا الجهة الخامسة،
فإنّه لو قيل بأنّ قطع يده من جهة كونه مفسداً، يستشكل عليه بأنّ اللازم حينئذٍ إجراء حدّ المفسد عليه، و هو تخيير الحاكم بين قتله و بين قطع يده و رجله من خلاف، إلى غير ذلك من أحكامه، و لا يتعيّن القطع بخصوصه. اللهمّ إلّا أن تدّعى خصوصيّة فيما نحن فيه، خارجة عن قواعد حدّ المفسد تبعاً للنصوص و الفتاوى.
و أمّا القول بأنّه مع صدق عنوان السارق عليه و كذا عنوان المفسد، فعليه الحدّان لصدق العنوانين، ففيه: أنّ إجراء الحدّين على العمل الواحد من جهة صدق عنوانهما غير مأنوس في الشرع.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «الشرط الثالث: أن يكون المسروق مالًا، فإن سرق ما ليس بمال كالحرّ، فلا قطع فيه، صغيراً كان أو كبيراً؛ و بهذا قال الشافعيّ و الثوريّ و أبو ثور و أصحاب الرأي و ابن المنذر. و قال الحسن و الشعبيّ و مالك و إسحاق: يقطع بسرقة الحرّ الصغير، لأنّه غير مميّز أشبه العبد. و ذكره أبو الخطّاب رواية عن أحمد. و لنا: أنّه ليس بمال فلا يقطع بسرقته كالكبير النائم. إذا ثبت هذا فإنّه إن كان عليه حليّ أو ثياب تبلغ نصاباً لم يقطع؛ و به قال أبو حنيفة و أكثر أصحاب الشافعيّ. و ذكر