فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٧ - و أما العامة فإن المسألة موضع خلاف بين علمائهم أيضا،
تسوية بلاد الشرك و بلاد الإسلام في ذلك[١]، بل قد يقال: إنّه مراد كلّ من أطلق في تعريف المحاربة.
و إلى هذا الرأي ذهب الفاضل الأصفهانيّ[٢] و الشيخ محمّد حسن النجفيّ رحمهما الله حيث قال في الجواهر: «و لعلّ الموافق لعموم الكتاب و السنّة و معقد الإجماع تحقّقه بإخافة كلّ من يحرم عليه إخافته من الناس، من غير فرق بين المسلم و غيره، و في بلاد الإسلام و غيرها، و لعلّه لذا قال في الدروس: هو من جرّد السلاح للإخافة.»[٣]
القول الثاني: اختصاص الحكم بالمحاربة في بلاد الإسلام؛
و هذا هو الظاهر من المفيد و سلّار بن عبد العزيز رحمهما الله حيث قيّداه بما إذا جرّدوا السلاح في أرض الإسلام[٤].
أقول: القول بعدم الفرق بين بلاد الإسلام و غيره خالٍ من الدقّة، لأنّ هذا الحكم كما ذكرناه حكم للمجتمع و حفظ نظامه، و تأمين أمنه و أمانه، ماليّاً و غير ماليّ. و معلوم أنّ غير دار الإسلام و حفظ نظامه و أمانه، ليس من وظائف شرع الإسلام، بل لعلّه غير محترم في نظره، و ليس له قانون خاصّ، بل تصدّيه لذلك غير معمول به و غير مسموع. فمن أخلّ بنظام لأيّ مجتمع في أيّ دولة من الدول الأروبيّة أو غيرها من الدول غير الإسلاميّة، فليس لنا أخذ المجرم و محاكمته و معاقبته، لأنّه ارتكب الإخافة و الإخلال و الإفساد فيها، حتّى لو كان فيهم مسلمون أيضاً و كانوا ممّن أخيفوا، و ذلك واضح. و عليه فما قاله المفيد و سلّار رحمهما الله، من تقييده بديار المسلمين صحيح لا كلام فيه.
و أمّا العامّة فإنّ المسألة موضع خلاف بين علمائهم أيضاً،
و إليك بعض عباراتهم:
[١]- راجع: النهاية، ص ٧٢٠- المهذّب، ج ٢، ص ٥٥٣.
[٢]- راجع: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٠.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٦٤.
[٤]- راجع: المقنعة، ص ٨٠٤- المراسم العلويّة، ص ٢٥٣.