فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٣٩ - الأمر التاسع فيما لو كان المجني عليه غير مسلم
الفاضل الأصفهانيّ رحمه الله تقييد ذلك بالمسلمين، حيث قال: «المحارب عندنا كلّ من أظهر السلاح أو غيره من حجر و نحوه- كما سيأتي- و جرّده لإخافة الناس- المسلمين- و لعلّه الذي أراده المفيد و سلّار حيث قيّدا بدار الإسلام، في برّ أو بحر، ليلًا كان أو نهاراً، في مصر أو غيره، في بلاد الإسلام أو غيرها ...»[١] أقول: الحقّ- كما ذكر صاحب الجواهر رحمه الله و قد نقلنا كلامه في الأمر الثامن- تحقّق المحاربة بإخافة كلّ من يحرم عليه إخافته من الناس الذين في دار الإسلام، من غير فرق بين المسلم و الذمّيّ، لعدم وجود قيد في الأدلّة، و لعدم ما يوجب اختصاص الحكم بالمسلمين، و هذا في الحقيقة ليس قتلًا للمسلم لقتله الذمّيّ على تقدير اختيار الإمام ذلك، بل قتل له للحرابة.
و أمّا ما احتمله الفاضل الأصفهانيّ في كلام المفيد و سلّار رحمهم الله فهو في غير محلّه، بل الأمر بالعكس.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقال منهم شمس الدين السرخسيّ: «و إذا قطعوا الطريق على قوم من أهل الحرب مستأمنين في دار الإسلام، لم يلزمهم الحدّ، لما بيّنّا أنّ السبب المبيح في مال المستأمن قائم، و هو كون مالكه حربيّاً و إن تأخّر ذلك إلى رجوعه إلى دار الحرب، و لكنّهم يضمنون المال ودية القتلى، لبقاء الشبهة في دم المستأمن بكونه متمكّناً من الرجوع إلى دار الحرب. و هذا مسقط للعقوبة، و لكنّه غير مانع من وجوب الضمان الذي يثبت مع الشبهة لقيام العصمة في الحال، و لكن يوجعون عقوبة، لتخويفهم الناس بقطع الطريق كما إذا لم يصيبوا مالًا و لا نفساً.»[٢] و قال عبد القادر عودة: «يشترط في المقطوع عليه أن يكون معصوماً، و يكون كذلك
[١]- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٣٠.
[٢]- المبسوط، ج ٩، صص ٢٠٤ و ٢٠٥؛ و راجع أيضاً: ص ١٩٥.