فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٥٢ - لم نعرف مخالفا بين الأصحاب في أنه لا يقطع المختلس و المستلب،
حكم المختلس و المحتال و المبنّج
ذكر الماتن رحمه الله في المباحث السابقة حكم أخذ أموال الناس بالسرقة و المحاربة و قطع الطريق، و تعرّض هنا لحكم جملة أخرى من الطرق و الأسباب التي تؤخذ بها أموال الناس ظلماً و عدواناً، و حكم فيها بوجوب تعزير مرتكبيها من دون إقامة الحدّ عليهم. و هو و إن قسّم في بداية كتاب الحدود و التعزيرات مطالب الكتاب على قسمين، الأوّل: في أسباب الحدّ، و الثاني: في أسباب التعزير، و هذا يقتضي أن يؤخّر البحث عن هذه المسألة إلى ما سيأتي من مباحث التعزير، إلّا أنّه ذكرها هنا لشدّة ارتباطها بمباحث كتاب السرقة و المحاربة، كما أنّه لأجل ذلك بحث عن بعض المسائل المرتبطة بباب التعزير في أواخر كتاب القذف، و كما أنّا قدّمنا لذلك مباحث إتيان البهائم و وطء الأموات و ما يتبعه المذكورة في كلام الماتن رحمه الله في القسم الثاني و بحثنا عنها ذيل الجرائم الجنسيّة الموجبة للحدّ كالزنا و اللواط و السحق.
و كيف كان، فالعناوين المذكورة هنا ثلاثة، و نحن نبحث عنها ضمن ثلاثة أمور، و هي:
الأمر الأوّل: في الاستلاب و الاختلاس
لم نعرف مخالفاً بين الأصحاب في أنّه لا يقطع المختلس و المستلب،
بل يستردّ منه الأموال و يؤدّب و يعزّر[١]، بل في الخلاف ادّعى الإجماع على ذلك حيث قال: «لا قطع إلّا
[١]- راجع: المقنعة، ص ٨٠٥- المبسوط، ج ٨، ص ٢٢- إصباح الشيعة، ص ٥٢٣- الكافي في الفقه، ص ٤١٩- جامع المدارك، ج ٧، ص ١٧٣ و ١٧٤؛ مضافاً إلى المصادر الآتية.