فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٥٤ - و أما فقهاء العامة،
بن صفوان: إنّ صفوان بن أميّة ... فموضع الدلالة أنّ صفوان تصدّق بالرداء عليه و ملّكه إيّاه، فأخبر النبيّ عليه السلام أنّ هذا لا ينفع بعد أن حضرتما عندي، ثبت أنّ ملك السّرِقة لا ينفع.»[١] و مثله ما ذكره القاضي ابن البرّاج في جواهره.[٢] و قال ابن إدريس عقيب نقل كلام الشيخ الطوسيّ رحمهما الله في الخلاف: «و نعم ما قال.»[٣] و الوجه في سقوط القطع في جميع أنحاء صيرورته ملكاً له- كما في الجواهر[٤]- هو ما مرّ من النصوص الدالّة على أنّه يسقط بالهبة، إذ لا فرق بينها و بين غيرها من وجوه التملّك، لأنّ المتفاهم العرفيّ هو خروج المال من ملك المسروق و دخوله في ملك السارق، سواء كان بنحو المجّانيّة و الهبة أو بسائر وجوه التمليك.
و أمّا فقهاء العامّة،
فقال ابن قدامة في شرح عبارة الخرقيّ في مختصره: «و يقطع السارق و إن وهبت له السّرِقة بعد إخراجها» ما هذا كلامه: «و جملته أنّ السارق إذا ملك العين المسروقة بهبة أو بيع أو غيرها من أسباب الملك، لم يخل من أن يملكها قبل رفعه إلى الحاكم و المطالبة بها عنده، أو بعد ذلك؛ فإن ملكها قبله لم يجب القطع، لأنّ من شرطه المطالبة بالمسروق، و بعد ملكه له لا تصحّ المطالبة، و إن ملكها بعده لم يسقط القطع؛ و بهذا قال مالك و الشافعيّ و إسحاق. و قال أصحاب الرأي: يسقط، لأنّها صارت ملكه فلا يقطع في عين هي ملكه كما لو ملكها قبل المطالبة بها، و لأنّ المطالبة شرط، و الشروط يعتبر دوامها، و لم يبق لهذه العين مطالب. و لنا: ما روى
[١]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٢٦ و ٤٢٧، مسألة ١٧- و راجع: المبسوط، المصدر السابق.
[٢]- راجع: جواهر الفقه، ص ٢٢٨، مسألة ٧٩١.
[٣]- كتاب السرائر، المصدر السابق.
[٤]- راجع: جواهر الكلام، المصدر السابق.