فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٦٠ - الأمر الثالث في إسقاء المرقد و نحوه
و استشكل عليه الشهيد الثاني رحمه الله بأنّ الرواية تضمّنت تعليل القطع بكونه سارقاً.[١] و حمل العلّامة رحمه الله في المختلف الرواية على ما إذا اعتاد ذلك، فإنّ للإمام أن يعزّره و يؤدّبه بما يراه رادعاً له و لغيره، فجاز أن يكون للإمام أن يقطعه، جمعاً بين الأدلّة.[٢] و ذكر المحقّق الأردبيليّ رحمه الله أنّه لا يبعد جواز القطع في مقام التعزير لدفع الفتنة، لوجود الخبر المذكور.[٣] أقول: و لكنّ الحقّ- كما ذكر في الرياض و الجواهر- أنّ ما في الرواية يحمل على كونه قضيّة في واقعة اقتضت المصلحة فيها أن يقطع المحتال، فاللازم ردّ علمها إلى أهلها، و إلّا فالرواية شاذّة لم يعمل بها غير الصدوق رحمه الله مع أنّها مخالفة للأصول حيث علّل القطع فيها بالسرقة مع عدم صدق عنوان السرقة في موردها. و الظاهر من الرواية كون المدّعي هو الرسول، و اللازم عليه إقامة البيّنة على الرسالة، و على تقدير عدمها فعلى المنكر أن يحلف، مع أنّ في الرواية جمع بين وجوب اليمين و إقامة البيّنة على شخص واحد.
الأمر الثالث: في إسقاء المرقد و نحوه
صرّح جمع من الأصحاب بأنّه إذا أعطى شخص غيره البنج[٤] أو المرقد[٥] أو غيرهما ممّا يحصل به النوم و السبات و فقدان الوعي و السكر ثمّ أخذ ماله، فإنّه يعاقب و يؤدّب بما
[١]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٥، ص ٢١- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٣٠٥.
[٢]- راجع: مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٤٤، ذيل مسألة ٩٤.
[٣]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٩١.
[٤]- البَنْج: نبات سامّ يستعمل في الطبّ للتخدير.
[٥]- المُرْقِد: دواء يُرقِد شاربَه و يصير سبباً لنومه كالأفيون، من« رَقَدَ»، أي: نام.