فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٩٠ - القول الثالث التردد و التوقف في المسألة؛
و استدلّ لهذا القول- مضافاً إلى الأصل و إطلاق أدلّة القطع في السرقة- بما مرّ في كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في المبسوط من أنّ يساره ذهبت بعد وجوب القطع في يمينه كما لو ذهبت قصاصاً.
و لكن ردّه العلّامة رحمه الله في المختلف بوجود الفرق بين المقام و بين القصاص، حيث قال:
«فإنّ قطع اليسار في القصاص ليس استيفاءً لحقّ السرقة و لا لمساويه، فيبقى في عهدة الاستحقاق، بخلاف قطعها في السرقة.»[١]
القول الثالث: التردّد و التوقّف في المسألة؛
و هذا يظهر من كلام الماتن رحمه الله فيما مرّ من عبارة الشرائع، و الشهيد الثانيّ رحمه الله في المسالك، و العلّامة رحمه الله في القواعد.[٢] أقول: الحقّ في المسألة هو القول الأوّل، و ذلك لما مرّ من حسنة محمّد بن قيس، و قد ذكرنا أنّ للحديث سندين، أحدهما حسن و الثاني ضعيف على المشهور ب: «سهل بن زياد». و حيث إنّ الشهيد الثاني و صاحب الجواهر رحمهما الله لم يظفرا على السند الأوّل، استشكلا فيه بضعف السند.[٣] أجل، يبقى هنا ما ذكر في كلام الأصحاب من أنّ الدية على الحدّاد، و ذلك لكون قطع اليسار من شبه العمد الذي مقتضاه ذلك، مع أنّ حسنة محمّد بن قيس الواردة في المسألة خالية عن ذلك، بل الحكم بثبوت الدية على الحدّاد لا يجتمع مع سقوط القطع عن السارق معلّلًا بما ذكر- كما ذكر الشهيد الثاني رحمه الله[٤]- بل مقتضى الاستدلال على سقوط قطع اليمنى بأنّه مع قطع اليسرى خطأً استوفى ما يساوي الحقّ من السارق، هو سقوط الدية.
و لعلّه لذلك لم تذكر الدية في كلام كلّ من تعرّض للمسألة من القدماء، مثل الصدوق في
[١]- مختلف الشيعة، ج ٩، ص ٢٥٦.
[٢]- راجع: شرائع الإسلام، ج ٤، ص ١٦٤- مسالك الأفهام، ج ١٤، صص ٥٢٥ و ٥٢٦- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٦.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، المصدر السابق- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٤١.
[٤]- راجع: مسالك الأفهام، المصدر السابق.