فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٢٢ - و أما نظرية فقهاء العامة،
قد اغتسل قبل القتل أو الصلب سقط وجوب غسله للنصّ.»[١] اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ الصلب حيّاً لا يستلزم القتل، فربّ مصلوب لا يموت في الأيّام الثلاثة، و قد مرّ احتمال تخلية سبيله بعد الإنزال من الخشبة حيّاً بعد مضيّ الأيّام المذكورة، و لكنّ الإشكال في عدم ظهور كلام المفصّلين في تخلية سبيله لو فرض إنزاله حيّاً.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال ابن رشد الأندلسيّ: «و اختلفوا في معنى قوله: «أَوْ يُصَلَّبُوا» فقال قوم: إنّه يصلب حتّى يموت جوعاً، و قال قوم: بل معنى ذلك أنّه يقتل و يصلب معاً. و هؤلاء منهم من قال: يقتل أوّلًا ثمّ يصلب، و هو قول أشهب، و قيل: إنّه يصلب حيّاً ثمّ يقتل في الخشبة، و هو قول ابن القاسم و ابن الماجشون. و من رأى أنّه يقتل أوّلًا ثمّ يصلب، صلّى عليه عنده قبل الصلب. و من رأى أنّه يقتل في الخشبة فقال بعضهم: لا يصلّى عليه تنكيلًا له، و قيل: يقف خلف الخشبة و يصلّى عليه. و قال سحنون:
إذا قتل في الخشبة أنزل منها و صلّي عليه. و هل يعاد إلى الخشبة بعد الصلاة؟ فيه قولان عنه. و ذهب أبو حنيفة و أصحابه أنّه لا يبقى على الخشبة أكثر من ثلاثة أيام.»[٢] و قال ابن قدامة الكبير في بيان عدّة أمور في شرح قوله تعالى: «أَوْ يُصَلَّبُوا» ما هذا نصّه: «الثاني: في قدره، و لا توقيت فيه إلّا قدر ما يشتهر أمره؛ قال أبو بكر: لم يوقّت أحمد في الصلب، فأقول: يصلب قدر ما يقع عليه الاسم. و الصحيح توقيته بما ذكر الخرقيّ من الشهرة، لأنّ المقصود يحصل به، و قال الشافعيّ: يصلب ثلاثاً، و هو مذهب أبي حنيفة.
و هذا توقيت بغير توقيف فلا يجوز، مع أنّه في الظاهر يفضي إلى تغيّره و نتنه و أذى المسلمين برائحته و نظره و يمنع تغسيله و تكفينه و دفنه، فلا يجوز بغير دليل.»[٣]
[١]- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ١٠١، مفتاح ٥٥٣.
[٢]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٦.
[٣]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، صص ٣٠٨ و ٣٠٩- و راجع أيضاً: الأحكام السلطانيّة، ج ١، ص ٥٨؛ و كذا: ج ٢، ص ٦٤- المبسوط للسرخسيّ، ج ٩، ص ١٩٦- التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، ص ٦٥٤، الرقم ٦٤٤- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٣٩- الفقه على المذاهب الأربعة، ج ٥، ص ٤١١.