فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٩ - المطلب الأول في إحداث النقصان قبل الإخراج من الحرز
بناءً على أصلهما في الأشياء الرطبة أنّه لا يقطع فيها. دليلنا: قوله تعالى: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[١] و لم يفصّل. و أيضاً قول النبيّ عليه السلام: من سرق ربع دينار فعليه القطع، و إنّما أراد ما قيمته ربع دينار بلا خلاف.» و قال أيضاً: «إذا نقب بيتاً و دخل الحرز فأخذ ثوباً فشقّه، فعليه ما نقص بالخرق. فإن أخرجه فإن كانت قيمته نصاباً فعليه القطع، و إلّا فلا قطع عليه؛ و به قال أبو يوسف، و محمّد، و الشافعيّ. و قال أبو حنيفة: إذا شقّقه بحيث ما صار كالمُستهلك، فالمالك بالخيار بين أخذه و أرش النقص و بين تركه عليه و أخذ كمال قيمته، بناءً على أصله في الغاصب إذا فعل بالغصب هكذا، فإن اختار أخذ قيمة الكلّ فلا قطع، لأنّه إذا أخذ القيمة فقد ملكه قبل إخراجه من الحرز، و إن اختار أخذ الثوب و الأرش و كانت قيمة الثوب نصاباً فعليه القطع. دليلنا: ما ذكرناه في المسألة الأولى سواء.»[٢] و نحوه ما ذكره في موضع آخر من المبسوط.[٣] و وجه ما ذكروه واضح، لأنّ مجرّد أخذ النصاب بدون الإخراج من الحرز لا اعتبار به و لا يوجب القطع، لما مرّ في موضعه من النصوص المعتبرة، و لأنّ المسروق في محلّ الكلام لا تبلغ قيمته حدّ النصاب بعد الإخراج. أجل، إنّ السارق ضامن لما أتلفه و لما أحدثه بالمتاع من الخرق و الذبح و غيرهما الموجب لنقصان القيمة.
[١]- المائدة( ٥): ٣٨.
[٢]- كتاب الخلاف، ج ٥، صص ٤٢٤ و ٤٢٥، مسألة ١٤ و ١٥.
[٣]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٣٠- و راجع في المسألة: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٣- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٩- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧٢، الرقم ٦٨٧٩- اللمعة الدمشقيّة، ص ٢٦٢، العاشرة- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٣٦- الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٢٨١- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، صص ٢٥٢ و ٢٥٣- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٣- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٦١- مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٣١٥ و ٣١٦، مسألة ٢٥٧- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩١، مسألة ٧.