فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٠ - الصورة الثانية توبة السارق بعد إقراره
و لا يخفى أنّ الخبرين ناظران إلى بيان واقعة واحدة، نقلت تارة بالتفصيل و أخرى بالاختصار.
القول الثاني: تخيير الإمام بين القطع و العفو عنه؛
و هذا يظهر من كلام الحلبيّين و الكيدريّ رحمهم الله حيث ذكروا أنّه إن تاب بعد ما رفع خبره إلى الإمام، فهو مخيّر بين قطعه و العفو عنه[١]، و قد مرّ آنفاً عند نقل كلام أبي الصلاح رحمه الله أنّ مرادهم من ذلك توبة السارق بعد ثبوت السرقة عند الحاكم لا مجرّد رفع خبره إلى الإمام. و إطلاق كلامهم يشمل ما لو كان ثبوت موجب القطع بالإقرار أو بالبيّنة.
و نحن لم نقف على مستند كلامهم. نعم قد يستدلّ لهم بأولويّة سقوط عقاب الدنيا من عقاب الآخرة، فإذا سقط عذاب الآخرة بالتوبة فعذاب الدنيا بطريق أولى. و فيه: أنّ شمول أدلّة التوبة لسقوط العقوبات الدنيويّة غير معلوم.
أقول: الحقّ هو ما ذهب إليه الأكثر من تحتّم القطع و لا تؤثّر التوبة في رفعه، و لا يفرق في ذلك كلّه بين كون توبته بعد ثبوت موجب القطع عليه بالبيّنة و قبل حكم الحاكم أو بعد الحكم و ختم الملفّ.
ثمّ إنّ توبة السارق بعد علم القاضي بالسرقة بالأمارات و القرائن العلميّة، حكمها حكم التوبة بعد البيّنة، و ذلك للأصل و لإطلاق أو عموم أدلّة القطع بعد عدم الدليل على سقوط الحكم الثابت بعلمه بالتوبة المتأخّرة.
الصورة الثانية: توبة السارق بعد إقراره
اختلف الأصحاب رحمهم الله في أنّه إذا تاب السارق بعد إقراره، هل يجوز للإمام أن يعفو عنه أو لا على ثلاثة أقوال، و هي:
[١]- راجع: الكافي في الفقه، ص ٤١٢- غنية النزوع، ص ٤٣٤- إصباح الشيعة، ص ٥٢٤.