فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٥٣ - الصورة الثالثة كالسابقة، إلا أنه أخرجه بقصد السرقة و الانتفاع به،
و الفاضل الأصفهاني رحمهما الله.[١] أقول: لا يخفى أنّ الأقوى هو الوجه الأوّل و تشمله العمومات، إلّا فيما إذا تخيّل السارق أنّه حيث كان المالك ممنوعاً من إمساك هذه الأشياء، فله أن يأخذها و يسرقها، فهذا من الشبهة المؤثّرة في درء الحدّ.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة، فقال ابن قدامة الحنبليّ: «لا يقطع في سرقة محرّم، كالخمر و الخنزير و الميتة و نحوها، سواء سرقه من مسلم أو ذمّيّ؛ و بهذا قال الشافعيّ و أبو ثور و أصحاب الرأي. و حكي عن عطاء أنّ سارق خمر الذمّيّ يقطع و إن كان مسلماً، لأنّه مال لهم أشبه ما لو سرق دراهمهم. و لنا: أنّها عين محرّمة فلا يقطع بسرقتها كالخنزير، و لأنّ ما لا يقطع بسرقته من مال المسلم لا يقطع بسرقته من الذمّيّ، كالميتة و الدم، و ما ذكروه ينتقض بالخنزير، و لا اعتبار به فإنّ الاعتبار بحكم الإسلام، و هو يجري عليهم دون أحكامهم، و هكذا الخلاف معه في الصليب إذا بلغت قيمته مع تأليفه نصاباً؛ و أمّا آلة اللهو كالطنبور و المزمار و الشبابة، فلا قطع فيه و إن بلغت قيمته مفصّلًا نصاباً، و بهذا قال أبو حنيفة. و قال أصحاب الشافعيّ: إن كانت قيمته بعد زوال تأليفه نصاباً، ففيه القطع و إلّا فلا، لأنّه سرق ما قيمته نصاب لا شبهة له فيه من حرز مثله، و هو من أهل القطع، فوجب قطعه كما لو كان ذهباً مكسوراً. و لنا: أنّه آلة للمعصية بالإجماع فلم يقطع بسرقته كالخمر، و لأنّ له حقّاً في أخذها لكسرها، فكان ذلك شبهة مانعة من القطع كاستحقاقه مال ولده. فإن كانت عليه حليّة تبلغ نصاباً فلا قطع فيه أيضاً في قياس قول أبي بكر، لأنّه متّصل بما لا قطع فيه فأشبه الخشب و الأوتار. و قال القاضي: فيه القطع، و هو مذهب الشافعيّ، لأنّه سرق نصاباً من حرزه فأشبه المنفرد. (فصل) و إن سرق صليباً
[١]- راجع: المصدرين السابقين من إيضاح الفوائد، و كشف اللثام.