فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٢٩٢ - القول الثاني إنه لا يقطع؛
و الحديث حسن سنداً في نقل الكلينيّ و الشيخ رحمهما الله ب: «إبراهيم بن هاشم»، و صحيح فيما نقله صاحب الوسائل عن الصدوق رحمهما الله في العلل.
و استشكل في دلالته بأنّ الحديث لا يدلّ على وقوع الضرب على الإقرار، بل ظاهر السؤال أنّه علمت سرقته ببيّنة أو إقرار، و إنّما ضرب على ردّ المال.[١] و تقريب ذلك أنّ المراد بلفظ: «السرقة» في الحديث، هو المال المسروق لا عمل السرقة، فالمكابرة راجعة إليه لا إليها، فيكون ذاك اللفظ مفعول به لقوله: «سرق» لا مفعول مطلق، و ينبئ عن ذلك الضمائر الواردة في الحديث و بعض القرائن الأخرى، كقوله: «و لم يجئ بالسَرِقة»، و الوجه في سؤال السائل عن ثبوت القطع و عدمه هو تخيّل أنّ الضرب لردّ المال في مورد ثبوت السرقة بالإقرار أو البيّنة، يمنع عن تأثيرهما و يوجب عدم ترتّب الحدّ.
القول الثاني: إنّه لا يقطع؛
ذهب إلى هذا أبو جعفر ابن إدريس رحمه الله حيث قال: «و الذي يقوى عندي أنّه لا يجب عليه القطع، لأنّا قد بيّنّا أنّ من أقرّ تحت ضرب، لا يعتدّ بإقراره في وجوب القطع، و إنّما بيّنة القطع شهادة عدلين أو إقرار السارق مرّتين مختاراً، و هذا ليس كذلك، و الأصل أن لا قطع، و إدخال الألم على الحيوان قبيح، إلّا ما قام عليه دليل.»[٢] و هذا الرأي هو الذي استحسنه الماتن رحمه الله هنا، و جعله الأشبه بأصول المذهب و قواعده في النافع[٣]، و اختاره العلّامة رحمه الله في أكثر كتبه[٤]، و تبعه على ذلك ولده فخر الإسلام رحمه الله و جمع كثير ممّن تأخّر عنه، كالشهيدين، و ابن فهد الحلّيّ، و الفاضلين الآبيّ و الاصفهانيّ،
[١]- راجع: مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٧٠- كشف اللثام، المصدر السابق- رياض المسائل، ج ١٦، ص ١٢٧- جواهر الكلام، المصدر السابق.
[٢]- كتاب السرائر، ج ٣، ص ٤٩٠.
[٣]- راجع: المختصر النافع، ص ٢٢٤.
[٤]- راجع: إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٤- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٥- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٦٥، الرقم ٦٨٦٤.