فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٦ - و أما المسألة عند فقهاء العامة،
ذكر في شرح قول العلّامة في الإرشاد: «و لو أخرج النصاب في دفعتين وجب القطع»[١] ما هذا لفظه: «و فيه تأمّل إذا كان بين الدفعات فاصلة بحيث لا يعدّ عرفاً سرقة واحدة، بل سرقتين بحيث سرق بعض النصاب ليلة و بعضه الآخر ليلة أخرى، فكأنّ مراده ذلك، فتأمّل.»[٢] و منهم صاحب الجواهر حيث قال في ردّ كلام الماتن رحمهما الله: «و اشتراط المرّة في الإخراج غير معلوم» ما هذا نصّ كلامه: «و فيه: منع صدق سرقة النصاب من الحرز مع عدم قصر الزمان بحيث يعدّ الجميع في العرف سرقة واحدة، إذ هو المدار مع عدم علم المالك و إهماله، و لا أقلّ من أن يكون ذلك هو المتيقّن، و غيره شبهة يسقط معها الحدّ.» ثمّ ذكر أنّ هذا مراد العلّامة رحمه الله من التفصيل المذكور في القواعد و التحرير، ثمّ قال: إنّ التفصيل المذكور في المختلف لا حاصل له إن لم يرجع إلى ما ذكر من عدم القطع مع عدم الدفعة العرفيّة.[٣] و بما ذكرنا ظهر أنّه لو سرق بعض النصاب من حرز و بعضه الآخر من حرز آخر و عدّ ذلك عند العرف متعدّداً، فلا وجه للقطع، و أمّا لو كانا عندهم في حكم الواحد، كما إذا سرقها من غرفتين أو صندوقين في بيت واحد، فالظاهر أنّه بحكم السرقة الواحدة.
و أمّا المسألة عند فقهاء العامّة،
فقال منهم ابن قدامة الكبير: «و إذا نقب الحرز ثمّ دخل فأخرج ما دون النصاب ثمّ دخل فأخرج ما يتمّ به النصاب، نظرت؛ فإن كان في وقتين متباعدين أو ليلتين، لم يجب القطع، لأنّ كلّ واحدة منهما سرقة مفردة لا تبلغ نصاباً، و كذلك إن كانا في ليلة واحدة و بينهما مدّة طويلة؛ و إن تقاربا وجب قطعه، لأنّها سرقة واحدة، و إذا بني فعل أحد الشريكين على فعل شريكه فبناء فعل الواحد بعضه على بعض أولى.»[٤]
[١]- إرشاد الأذهان، المصدر السابق.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٣، ص ٢٥٢- و راجع في هذا المجال: كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢١- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣١٥، مسألة ٢٥٦- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٩١، مسألة ٦.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٦٠.
[٤]- المغني و يليه الشرح الكبير، ج ١٠، ص ٢٦٢- و راجع: التشريع الجنائيّ الإسلاميّ، ج ٢، صص ٥٢٩- ٥٣١- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، ص ١٠٦.