فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٧٥ - القول الثالث التفصيل على واحد من الوجوه الآتية
ابن خيران من العامّة إلى هذا القول أيضاً.
ب التفصيل بين قصر زمان العود و طوله كما يظهر من عبارة العلّامة رحمه الله في القواعد حيث قال: «و هل يشترط إخراج النصاب دفعة؟ إشكال، أقربه ذلك، إلّا مع قصر الزمان. و لو أخرج نصف المنديل و ترك النصف الآخر في الحرز فلا قطع و إن كان المُخرَج نصاباً. و لو أخرجه شيئاً فشيئاً أو أخرج الطعام على التواصل بأن سال من الحرز إلى خارج فهو كدفعة.
و لو جمع من البذر المبثوث في الأرض المحرز قدر النصاب قطع، لأنّها كحرز واحد. و لو أخرج النصاب من حرزين، لم يقطع إلّا أن يكونا في حكم الواحد بأن يشملهما ثالث.»[١] ج التفصيل الذي ذكره العلّامة رحمه الله في التحرير بقوله: «لا يشترط إخراج النصاب دفعة على الأقوى، فلو أخرجه في دفعات، فالأقرب وجوب الحدّ إن لم يتخلّل اطّلاع المالك و لم يطل الزمان بحيث لا يسمّى سرقة واحدة، كما لو أخرجه في ليلتين. و إخراج البُرّ شيئاً فشيئاً على الفواصل في حكم الدفعة، و كذا جرّ المنديل شيئاً فشيئاً.»[٢] و قوّاه الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك و الروضة مستدلّاً على ذلك بدلالة العرف على اتّحاد السرقة مع فقد الأمرين و إن تعدّد الإخراج، و تعدّدها بوجود أحدهما.[٣] أقول: الاعتبار في هذه المسألة وحدة العمل و تعدّده عرفاً، فإن كان بحيث يعدّ في العرف سرقة واحدة لكنّه تحقّق تدريجيّاً، كمن يسرق شيئاً ذا أجزاء و أخرج كلّ مرّة جزءاً منها من الحرز و يكون مجموعها قدر النصاب أو أكثر، فيشمله ظاهر ما دلّ على تعلّق القطع في سرقة النصاب، كمن يسرق عقد لؤلؤ تدريجيّاً في كلّ مرّة حبّة أو حبّتان.
و أمّا لو لم يكن كذلك، بأن يُعدّ أكثر من سرقة و عمل واحد، فكلّ واحد يتبع حكمه، لأنّه لا يكفي في بلوغ النصاب ضمّ سرقة إلى سرقة أخرى.
و ما ذكرناه أو قريب منه، يظهر من كلام جمع من الأعلام منهم المحقّق الأردبيليّ رحمه الله حيث
[١]- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٥٦.
[٢]- تحرير الأحكام، ج ٥، صص ٣٧٢ و ٣٧٣، مسألة ٦٨٨٠.
[٣]- راجع: مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٣٦- الروضة البهيّة، ج ٩، صص ٢٣٣ و ٢٨٣.