فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٠٠ - الفرع الثالث في إلصاق المقطوع
جعفر، عن أبيه عليهما السلام: «إنّ رجلًا قطع من بعض أذن رجل شيئاً، فرفع ذلك إلى عليّ عليه السلام فأقاده، فأخذ الآخر ما قطع من أذنه فردّه على أذنه بدمه فالتحمت و برئت، فعاد الآخر إلى عليّ عليه السلام فاستقاده فأمر بها فقطعت ثانية و أمر بها فدفنت، و قال عليه السلام: إنّما يكون القصاص من أجل الشين.»[١] و ذلك لأنّ قوله: «فأخذ الآخر ما قطع من أذنه» محتمل لأمرين:
أحدهما: أخذ الجانيّ إيّاه كما يظهر ذلك من المحدّث العاملي رحمه الله حيث جعل عنوان بابه: «باب أنّ من قطع من أذن إنسان فاقتصّ منه، ثمّ ردّها الجانيّ فالتحمت فللمجنيّ عليه قطعها.»
الثاني: أخذ المجنيّ عليه إيّاه، كما يظهر ذلك من كلام المحقّق الخوئيّ رحمه الله حيث ذكر في تكملة المنهاج: «لو قطع عضواً من شخص كالأذن فاقتصّ المجنيّ عليه من الجانيّ ثمّ ألصق المجنيّ عليه عضوه المقطوع بمحلّه فالتحم و برئ، جاز للجاني إزالته»، ثمّ قال في شرحه: «تدلّ على ذلك معتبرة إسحاق بن عمّار».[٢] و على هذا تكون الرواية مجملة. أجل يمكن دعوى كونه هو الجانيّ بقرينة قوله:
«فردّه على أذنه بدمه و التحمت و برئت» لأنّ المجنيّ عليه قطع أذنه من قبل الرفع إلى عليّ عليه السلام، فيلزم أن يكون بين القطع و الإلحاق مضيّ زمن و فاصلة، فلا تبقى حرارة الدم إلى زمان الإلصاق، و أمّا الجانيّ فقد اقتصّ منه في الحال، فإلصاقه بالدم الحارّ ممكن مفروض، فيكون المراد من لفظ الآخر في قوله: «فعاد الآخر إلى عليّ عليه السلام» هو المجنيّ عليه و يريد إزالة أذن الجانيّ.
ثمّ إنّ الرواية على فرض تماميّتها تكون مختصّة بباب القصاص الذي يكون من
[١]- نفس المصدر، الباب ٢٣ من أبواب قصاص الطرف، ح ١، ج ٢٩، ص ١٨٥.
[٢]- مباني تكملة المنهاج، ج ٢، ص ١٦١، مسألة ١٧١.