فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ١٨٤ - أقول لا يخلو قطع سارق ستارة الكعبة من الجهات التالية
للستارة عرفاً، و ذلك لكونه محلّاً مباحاً يدخله كلّ أحد بغير إذن، و الناس في غشيانه شَرَع. و أيضاً لأصالة البراءة، و قاعدة الدرء، و التخفيف المطلوب في الدماء. و تحمل الأخبار الواردة في بني شيبة على كون قطع أيديهم لفسادهم لا للسرقة، و ذلك- كما ذكره الشهيد الثاني رحمه الله[١]- لأنّ إحراز مال البيت من مبدإ الإسلام إلى يومنا هذا بأيديهم، و شرط الحرز أن يكون بغير يد السارق، فهم في أخذهم من أموال البيت من الخائنين لا من السارقين؛ أو تحمل تلك الأخبار على وجوه أخر، ككون سرقتهم ممّا أحرز.
القول الثالث: التوقّف؛
و هذا يظهر من كلام من اقتصر على ذكر القولين في المسألة من دون ترجيح أحدهما على الآخر.[٢]
أقول: لا يخلو قطع سارق ستارة الكعبة من الجهات التالية:
إمّا من جهة كونها مالًا محرزاً، بمعنى أنّها إذا كانت مثبتة على الكعبة تكون محرزة و إذا لم تكن كذلك فلا، أو من جهة أنّ ستارة الكعبة ليست هي من أموال الناس الخاصّة بهم- كالأموال الشخصيّة- و لا عامّها- كالغنيمة و بيت المال و الأخماس و الزكوات- بل هي مال خاصّ، و ليس له مالك إلّا اللَّه تعالى- مثل متعلّقات المساجد من البواري و الأوانيّ و غيرهما- و بهذا اللحاظ يمكن أن يكون حكمها غير حكم أموال الناس، أو لا هذا و لا ذاك، بل لأموال الكعبة خصوصيّة لا يعتبر فيها ما يعتبر في غيرها، كما يحتمل استفادة ذلك من الأخبار الواردة في باب تحريم أكل مال الكعبة و ما يهدى إليها أو ما يوصى به لها، و وجوب صرفه في معونة المحتاج من الحاجّ، و أنّه يقطع القائم عليه السلام أيدي بني شيبة.[٣] و قد مرّ آنفاً أنّه يمكن أن تفسّر الأحاديث الواردة في قطع أيدي بني شيبة بما لا يخالف ما في موارد أخرى من الأحكام، لأنّه ليس فيها صراحة أو حتّى ظهور فيما
[١]- راجع: مسالك الأفهام، المصدر السابق.
[٢]- راجع: إيضاح الفوائد، ج ٤، ص ٥٣٠- مجمع الفائدة و البرهان، المصدر السابق.
[٣]- راجع: وسائل الشيعة، الباب ٢٢ من أبواب مقدّمات الطواف، ج ١٣، صص ٢٤٧- ٢٥٤.