فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٣٨٦ - القول الثاني سقوط القطع؛
عموم أدلّة القصاص. إنّما الكلام في أنّه هل يسقط قطع اليمنى عن السارق حينئذٍ أم لا؟
إنّ المسألة غير مذكورة في كلمات جمع كثير من الأصحاب و لا سيّما القدماء منهم كالصدوق، و المفيد، و السيّد المرتضى، و الشيخ في غير مبسوطه، و الحلبيّين، و سلّار الديلميّ، و القاضي ابن البرّاج، و ابن إدريس، و ابن حمزة، و الكيدريّ و الراونديّ رحمهم الله. و أمّا من تعرّض للمسألة فلهم فيها قولان:
القول الأوّل: عدم سقوط القطع عن السارق؛
و هذا رأي أكثرهم[١]، بل نسب إلى المشهور منهم[٢]، بل في المسالك: «لا خلاف في بقاء حقّ القطع على السارق مع تعمّد الحدّاد قطع يساره، و لأصالة بقاء الحقّ، و الجناية على يسراه لا تقوم مقامها، لأنّها خلاف الحقّ.»[٣] و في الجواهر: «بلا خلاف، بل و لا إشكال، للأصل، و إطلاق الأدلّة، و تعلّق الحقّ.»[٤] و استدلّ لهذا القول بإطلاق ما دلّ على أنّ السارق تقطع يمناه، فإنّ مقتضاه أنّ من سرق أوّل مرّة و له يده اليمنى سالمة أو معيوبة، فهي تقطع، من دون فرق بين كون يسراه مقطوعة أم لا.
القول الثاني: سقوط القطع؛
و هذا مختار المحقّق الأستاذ الخوئيّ رحمه الله[٥]، و استدلّ في
[١]- راجع: المبسوط، ج ٨، ص ٣٩- إرشاد الأذهان، ج ٢، ص ١٨٤- تحرير الأحكام، ج ٥، ص ٣٧١، الرقم ٦٨٧٧- قواعد الأحكام، ج ٣، ص ٥٦٦- مفاتيح الشرائع، ج ٢، ص ٩٨، مفتاح ٥٤٨- مجمع الفائدة و البرهان، ج ١٤، صص ٢٥٨ و ٢٥٩- كشف اللثام، ج ٢، ص ٤٢٩- تحرير الوسيلة، ج ٢، ص ٤٨٩، مسألة ٦.
[٢]- راجع: مرآة العقول، ج ٢٣، ص ٣٤٥- مباني تكملة المنهاج، ج ١، ص ٣١٠، مسألة ٢٤٦.
[٣]- مسالك الأفهام، ج ١٤، ص ٥٢٥.
[٤]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٤١.
[٥]- راجع: مباني تكملة المنهاج، المصدر السابق.