فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٤٤٩ - الفرع الأول في عفو المسروق منه للسارق أو هبته المسروق إياه
قال أبو الصلاح الحلبيّ رحمه الله: «و يجوز لمن ظفر بالسارق إطلاقه قبل أن يرفعه إلى وليّ الأمر، فإذا رفعه وجب على وليّ الحدّ قطعه و لم يجز له العفو عنه.»[١] و قال ابن سعيد الحلّيّ رحمه الله: «إذا رفعه فوهبه المال، لم يسقط القطع، و لو كان وهبه قبل الرفع لم يقطع.»[٢] بل في الجواهر: «بلا خلاف أجده فيه.»[٣] و تدلّ على الحكم المذكور، النصوص التالية:
١- صحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «قلت له: رجل جنى إليّ، أعفو عنه أو أرفعه إلى السلطان؟ قال: هو حقّك، إن عفوت عنه فحسن، و إن رفعته إلى الإمام فإنّما طلبت حقّك، و كيف لك بالإمام.»[٤] ٢- حسنة الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «سألته عن الرجل يأخذ اللصّ، يرفعه أو يتركه؟ فقال: إنّ صفوان بن أميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام، فوضع رداءه و خرج يهريق الماء، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه، فقال: من ذهب بردائي؟ فذهب يطلبه فأخذ صاحبه، فرفعه إلى النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، فقال النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: اقطعوا يده، فقال الرجل: تقطع يده من أجل ردائي يا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم؟ قال: نعم. قال: فأنا أهبه له. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم: فهلّا كان هذا قبل أن ترفعه إليّ؟ قلت: فالإمام بمنزلته إذا رفع إليه؟ قال: نعم. قال: و سألته عن
[١]- الكافي في الفقه، ص ٤١٢.
[٢]- الجامع للشرائع، ص ٥٦٠- و راجع في المسألة: مباني تكملة المنهاج، ج ١، صص ٣١٢ و ٣١٣، مسألة ٢٥١؛ مضافاً إلى المصادر الماضية من كتب المختصر النافع، و قواعد الأحكام، و إرشاد الأذهان، و تحرير الأحكام، و اللمعة الدمشقيّة، و مسالك الأفهام، و الروضة البهيّة، و مجمع الفائدة و البرهان، و مفاتيح الشرائع، و كشف اللثام، و رياض المسائل، و تحرير الوسيلة.
[٣]- جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٥١.
[٤]- وسائل الشيعة، الباب ١٧ من أبواب مقدّمات الحدود، ح ١، ج ٢٨، ص ٣٨.