فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٦٤٨ - و أما نظرية فقهاء العامة،
أقول: إنّه مع فرض القول بالتخيير بين العقوبات المذكورة في الآية الشريفة، كما ذهب الماتن رحمه الله إليه و اخترناه أيضاً، فإذا كان المحارب فاقد اليدين و الرجلين- و هو فرض غير بعيد، و لا سيّما مع ما ذهبنا إليه في معنى المحارب- فيختار الإمام غير القطع من العقوبات، لانتفاء موضوعه، كما أنّه لا يبعد أن يكون الحكم كذلك أيضاً فيما إذا كان فاقد اليدين أو فاقد الرجلين فقط.
و أمّا مع فرض فقدان اليد اليمنى و الرجل اليسرى، فلا يبعد قطع اليد اليسرى و الرجل اليمنى، و ذلك لإطلاق الآية و عدم وجود مقيّد قطعيّ من خبر معتبر أو إجماع، و معلوم أنّ في الفرض المذكور تحقّق موضوع القطع من خلاف. كما أنّه على فرض فقدان إحداهما لا يبعد أن ينتقل إلى عكسه و يقطع هو و ما كان خلافاً له، فلو كانت اليد اليمنى مفقودة، فتقطع اليد اليسرى مع الرجل اليمنى، و بالعكس.
و لكن ذهب المحقّق الخمينيّ رحمه الله في هذين الفرضين إلى ما ذهبنا إليه في الفرض الأوّل من أنّه يختار الإمام غير القطع من باقي العقوبات الواردة في حقّ المحارب.[١] ثمّ على المختار لو اختار الحاكم عقوبة القطع، ينبغي أن يحسم موضع القطع و يمنع عن الإدماء، مثل ما مرّ في قطع السارق مبسوطاً، و ذلك لأنّ القطع هنا قسيم للقتل الوارد في الآية الشريفة، فلا يكون الغرض منه القتل.
و أمّا نظريّة فقهاء العامّة،
فقال ابن قدامة الكبير: «الحال الثالث: أخذ المال و لم يقتل فإنّه تقطع يده اليمنى و رجله اليسرى، و هذا معنى قوله سبحانه: «مِنْ خِلافٍ». و إنّما قطعنا يده اليمنى للمعنى الذي قطعنا به يمنى السارق ثمّ قطعنا رجله اليسرى لتتحقّق المخالفة، و ليكون أرفق به في إمكان مشيه، و لا ينتظر اندمال اليد في قطع الرجل، بل يقطعان معاً يبدأ بيمينه فتقطع و تحسم ثمّ برجله، لأنّ اللَّه تعالى بدأ بذكر الأيدي،
[١]- راجع: تحرير الوسيلة، المصدر السابق.