فقه الحدود و التعزيرات - الموسوي الأردبيلي، السيد عبدالكريم - الصفحة ٥٢١ - القول الأول إنه يتعلق به الحكم و إن لم يكن من أهل الريبة و الفساد لو جرد السلاح لإخافة الناس،
فيها البعد عن العمران، لأنّ المغالبة إنّما تتأتّى بالبعد عن العمران.»[١] و قال الدكتور وهبة الزحيليّ في بيان ركن قطع الطريق: «ركنه: هو الخروج على المارّة لأخذ المال على سبيل المغالبة على وجه يمتنع المارّة عن المرور و ينقطع الطريق، سواء أ كان القطع من جماعة أم من واحد، بعد أن يكون له قوّة القطع، و سواء أ كان القطع بسلاح أم غيره من العصا و الحجر و الخشب و نحوها، و سواء أ كان بمباشرة الكلّ أم التسبّب من البعض بالإعانة و الأخذ، لأنّ القطع يحصل بكلّ ما ذكر كما في السرقة، و لأنّ هذا من عادة قطّاع الطرق. و به يظهر أنّ قطّاع الطرق قوم لهم منعة و شوكة بحيث لا تمكن للمارّة مقاومتهم، يقصدون قطع الطريق بالسلاح أو بغيره.»[٢]
الأمر الرابع: في اعتبار كونه من أهل الفتنة
إنّ للأصحاب في تعلّق أحكام المحارب بأهل الريبة و الفساد و الذين كانت لهم سابقة في الفساد و الشرارة دون من كان من الصلاح و السداد على حال لا يحتمل في حقّه ذلك، وجهين بل قولين، و هما:
القول الأوّل: إنّه يتعلّق به الحكم و إن لم يكن من أهل الريبة و الفساد لو جرّد السلاح لإخافة الناس،
و ذلك لعموم قوله تعالى: «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ» و «الذين» جمعٌ معرّف، فيعمّ، و لصحيحة محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام: «من شهّر السلاح في مصر من الأمصار ...»[٣]
[١]- بداية المجتهد و نهاية المقتصد، ج ٢، ص ٤٥٥.
[٢]- الفقه الإسلاميّ و أدلّته، ج ٦، صص ١٢٩ و ١٣٠؛ و راجع أيضاً: ص ١٣٥- و راجع: السياسة الجزائيّة، ج ٢، صص ٦٤٥ و ٦٢٧ و ٦٢٨.
[٣]- وسائل الشيعة، الباب ١ من أبواب حدّ المحارب، ج ٢٨، ص ٣٠٧.